أستون مارتن DBX S.. وحش الـ 700 حصان يختبر شوارعنا بـ 20 مليون جنيه
تجربة قيادة استثنائية لـ SUV فاخرة بقوة 717 حصانًا في أقسى الظروف الشتوية

خمسة أيام قبل استلام مفاتيح أستون مارتن DBX S، ضربت عاصفة ثلجية شرق الولايات المتحدة. الأرض تحولت لكتلة جليدية تشبه “الميلك شيك” المتجمد، وفي هذا الجو القارس، كان عليّ ترويض وحش يزأر بـ 717 حصاناً.
سألت مسؤولي أسطول أستون مارتن في نيويورك: هل أنتم جادون؟ تركوني أنطلق بسيارة مزودة بعجلات مغنيسيوم قياس 23 بوصة، ثمنها وحده يتجاوز المليون جنيه مصري. وافقوا ببساطة، وكأن المغامرة جزء من الخطة.
نعرف جميعاً أداء DBX S على طرق كاليفورنيا الناعمة، لكن التساؤل الحقيقي: كيف ستواجه حفر ومطبات شوارعنا في القاهرة أو العواصم العربية؟ هذه السيارة هي الخيار الأول للنخبة حين يقررون ركن سياراتهم الرياضية خلال الشتاء.
موديل 2026 يتصدر التشكيلة بقوة إضافية تبلغ 20 حصاناً عن نسخة 707، لتصل إلى 717 حصاناً. الوزن انخفض 46 كيلوجراماً لمن يختار حزمة ألياف الكربون التي تكلف وحده 1.9 مليون جنيه. الأرقام مرعبة؛ تسارع من الثبات إلى 100 كم/ساعة في 3.3 ثانية، وسرعة قصوى تلمس 310 كم/ساعة. نظام التوجيه صار أسرع بنسبة 4%، دون تعديلات ميكانيكية عميقة.
السعر الأساسي يتخطى 14.5 مليون جنيه مصري، لكن النسخة التي جربتها حملت إضافات بـ 6.5 مليون جنيه. القائمة تضم طلاءً أبيض ميتاليك بـ 680 ألفاً، وحزمتي كربون خارجي بـ 1.5 مليون، وسقف كربون بـ 360 ألفاً. من الداخل، مقاعد مزدوجة اللون بـ 465 ألفاً، وحزمة “مجوهرات” بـ 310 آلاف، وتطريزات خاصة بـ 145 ألف جنيه.
ليست كل هذه الخيارات مجرد “زينة”. سقف الكربون خفض الوزن 18 كيلوجراماً وقلل مركز الثقل، بينما وفرت عجلات المغنيسيوم 19 كيلوجراماً من الوزن غير المعلق. النتيجة؟ سيارة SUV تزن 2177 كيلوجراماً لكنها تتحرك برشاقة تخدع الحواس.
عند الانعطاف، تتبع السيارة المسار بدقة مذهلة. السر ليس في توجيه العجلات الأربع، بل في شاسيه متوازن ونظام تعليق هوائي متكيف، مع نظام (eARC) الذي يضخ قوة هائلة للحفاظ على استواء الجسم في المنعطفات الحادة. أستون مارتن لم تستعر شاسيه هذه السيارة من أحد، وهذا سر تفوق تجربة القيادة.
المحرك قلب نابض من AMG، سعة 4.0 لترات بتوربو مزدوج. حصل على دفعة قوة بفضل شواحن مستعارة من سيارة “فالهالا” الخارقة. هناك تأخير طفيف تحت 3000 دورة، ثم انفجار مفاجئ في التعزيز يدفعك للأمام، ويحول المناظر المحيطة إلى خطوط ضبابية.
تتحكم أذرع الكربون في ناقل حركة من 9 سرعات. التبديل اليدوي ليس بسرعة ناقل “بورشه PDK”، لكن عند الضغط بقوة على الطريق السريع، يختار الناقل الترس المثالي وينطلق بك بجنون.
مقاعد الكربون تدعم الجسم بامتياز في الرحلات الطويلة أو المنعطفات. نظام التدفئة فيها عدواني جداً؛ الدرجة الأولى كانت أكثر من كافية في البرد القارس، وأي إعداد أعلى من ذلك يبدو مبالغاً فيه.
عجلة القيادة ليست ضخمة بشكل مزعج، ورائحة الجلد الطبيعي تملأ المقصورة المتماسكة. المساحة الخلفية مريحة لبالغين بطول 180 سم، وصندوق الأمتعة واسع، رغم أن فتحته الضيقة قد تصعب التعامل مع الأغراض الكبيرة.
أستون مارتن هي الوحيدة التي تقدم Apple CarPlay Ultra حالياً. التجربة كانت متخبطة؛ عمل بنجاح في البداية، ثم تعطل فجأة في اليوم الثالث مع هاتفي “آيفون 13″، ليعود للحياة بشكل سحري في اليوم السادس. لحسن الحظ، ظل نظام CarPlay العادي يعمل دون مشاكل.
البلاستيك الأسود اللامع (بيانو بلاك) في الكونسول يلطخ بسهولة، وهو تناقض مخيب في سيارة تتجاوز 20 مليون جنيه. في بيئة مليئة بالغبار مثل شوارع القاهرة، ستتحول هذه الأسطح إلى كابوس يومي.
الأبواب تفتح للأعلى بأناقة، لكن المقابض المنبثقة مزعجة. لم تستجب دائماً للمفتاح، مما تركني أحاول فتحها بصعوبة في البرد. سقف الكربون يعني غياب “الفتحة”، لكن البطانة الجلدية للسقف تحتوي على درزات في مكان الفتحة الملغاة، وهي خطوة غريبة لخفض التكاليف.
في جوهرها، DBX S “كعكة” فاخرة، لكن هل الإضافات التي تبلغ 6.5 مليون جنيه تجعلها أفضل؟ إزالة بضعة كيلوجرامات من سيارة تزن طنين ونصف يبدو مجهوداً موجهاً لحلبات السباق، وهو مكان لن يزوره أغلب الملاك.
في سيارة للاستخدام اليومي، أفضل وجود فتحة سقف على توفير أجزاء من الثانية في الحلبة. لا أرغب في الارتجاف رعباً عند الاقتراب من حفرة. DBX S سيارة قيادة رائعة وسهلة التعايش، وهذا طبيعي بسعر يقترب من ربع مليار جنيه في حالتها الكاملة، لكن مواصفات السباق الكاملة قد لا تستحق التضحية بالنسبة لمعظم مشتري هذه الفئة.







