أستراليا تعرض كنوزها المعدنية على واشنطن لمواجهة النفوذ الصيني
في ظل قيود بكين على المعادن النادرة، أستراليا تطرح نفسها كبديل استراتيجي لأمريكا.. تفاصيل العرض الأسترالي وملف أوكوس الأمني

في خطوة استراتيجية تهدف لإعادة رسم خريطة إمدادات المعادن العالمية، تعرض أستراليا ثرواتها المعدنية الضخمة على الولايات المتحدة كحل مباشر للقيود الصينية الأخيرة. ويحمل لقاء رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الإدارة الأمريكية في واشنطن ملفين رئيسيين على طاولة المباحثات: المعادن الحيوية واتفاقية أوكوس الأمنية.
ورقة المعادن في مواجهة بكين
هيمنت خطوة الصين بفرض قيود غير مسبوقة على صادرات سلاسل الإمداد للمعادن النادرة على نقاشات قادة المالية العالميين في واشنطن الأسبوع الماضي. هذه الخطوة لم تكن مجرد قرار تجاري، بل رسالة سياسية واضحة، دفعت القوى الغربية للبحث عن بدائل عاجلة لضمان استمرارية صناعاتها التكنولوجية والدفاعية المتقدمة التي تعتمد بشكل حيوي على هذه المواد.
على إثر ذلك، بدأت تتشكل جبهة موحدة لمواجهة هذا التحدي، حيث تجري الإدارة الأمريكية محادثات مكثفة مع حلفائها في أوروبا وأستراليا وكندا والهند والديمقراطيات الآسيوية. الهدف ليس فقط إيجاد مصادر بديلة، بل بناء منظومة إمداد متكاملة ومستقلة عن نفوذ بكين، وهو ما يضع أستراليا في قلب هذه الاستراتيجية الجديدة.
عرض أسترالي لا يمكن رفضه
قبيل اجتماع الإثنين، مهّد السفير الأسترالي في واشنطن، كيفن راد، الطريق بعرض ترويجي واضح لإمكانيات بلاده، مؤكداً قدرتها على تقديم حلول لأزمة المعادن الحيوية. وقال راد في خطاب لافت: “أستراليا تمتلك تقريباً كل أنواع المعادن والعناصر الموجودة في الجدول الدوري“، مضيفاً أن امتلاك الموارد شيء، والخبرة في استخراجها وتصنيعها شيء آخر، وهو ما تبرع فيه شركات التعدين الأسترالية الرائدة عالمياً.
أوضح راد أن الولايات المتحدة تعاني نقصاً في نحو 50 من المعادن النادرة والحيوية. وأكد أنه من خلال استثمارات مشتركة، يمكن لأستراليا أن تلبي احتياجات واشنطن من 30 إلى 40 من هذه المعادن دون عناء، خاصة في مجال تكريرها، وهي المرحلة التي تحتكرها الصين حالياً.
من المباحثات إلى الاستثمارات
التفاؤل في الأسواق يعكس جدية هذه المباحثات، حيث راهن المستثمرون على الشركات المرشحة للاستفادة من الدعم الأمريكي. وشهدت أسهم شركات تعدين مثل “ليناس رير إيرثز” (Lynas Rare Earths) ارتفاعاً تجاوز 150% خلال العام الماضي، في مؤشر على الثقة بقدرة أستراليا على أن تصبح شريكاً آمناً وموثوقاً.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن مسؤولين من عدة وكالات أمريكية أبلغوا ممثلين عن أكثر من 12 شركة تعدين أسترالية بأن الإدارة الأمريكية تدرس آليات للاستثمار المباشر في تلك الشركات عبر حصص شبيهة بالأسهم. هذه الخطوة، إن تمت، ستمثل تحولاً من مجرد علاقات تجارية إلى شراكة استراتيجية عميقة في الأمن القومي الاقتصادي.
ملف “أوكوس” على الطاولة
بموازاة ملف المعادن، تسعى أستراليا للحصول على تطمينات بشأن التزام واشنطن باتفاقية “أوكوس” الأمنية، التي تهدف لمساعدة كانبيرا في الحصول على غواصات نووية. ورغم المراجعة التي تجريها الولايات المتحدة للاتفاقية، يسود التفاؤل في الأوساط الأسترالية بأن الهدف هو تعزيز الاتفاق وتوسيع نطاقه، لا تفكيكه.
زيارة وزير صناعة الدفاع الأسترالي بات كونروي لواشنطن الأسبوع الماضي عززت هذا التفاؤل، حيث أكد أنه لمس حماساً كبيراً تجاه الاتفاقية في اجتماعاته مع قادة الكونغرس والبنتاغون. ويُنظر إلى ملفي المعادن وأوكوس كجناحين لتحالف استراتيجي أعمق، يهدف إلى تأمين المصالح المشتركة في مواجهة التحديات الجيوسياسية المتزايدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.









