اقتصاد

أزمة السيارات البريطانية: حكومة العمال تراجع حصص المركبات الكهربائية.. هل تتخلى عن ‘الانبعاثات الصفرية’؟

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

صدمة في قطاع السيارات البريطاني. أرقام الإنتاج تهوي لمستويات لم تشهدها المملكة المتحدة منذ عام 1952، وتحديداً في عام 2025. حكومة العمال، بعد وصولها للسلطة عام 2024، باتت الآن تدرس تعديل حصص بيع المركبات عديمة الانبعاثات (ZEV).

هذا التوجه يعني، بشكل أو بآخر، تراجعاً محتملاً عن إحدى أبرز سياسات الحكومة الخضراء. إنها ضربة مباشرة لطموحات وزير صافي الانبعاثات، إد ميليباند، الذي دفع بقوة نحو هذه الرؤية.

الولاية الحكومية فرضت إلزاماً على مصنعي السيارات بتحقيق حصص سنوية لبيع المركبات الكهربائية. الهدف كان واضحاً: حظر بيع سيارات البنزين والديزل الجديدة بحلول 2030. النسبة، التي بدأت عند 22% عام 2024، ارتفعت إلى 28% في 2025، لتصل إلى 33% في 2026. طموح يصل إلى 100% بحلول 2035. العقوبات؟ غرامات صارمة لمن لا يلتزم، تصل إلى 12 ألف جنيه إسترليني عن كل سيارة لا تبيعها الشركة من حصتها.

هذا الإلزام، يقول خبراء، هو المسؤول عن جزء كبير من التراجع الأخير. المصنعون اضطروا لتقديم خصومات ضخمة على المركبات الكهربائية، كلفتهم 10 مليارات جنيه إسترليني في أول عامين من تطبيق السياسة، وفق جمعية مصنعي وتجار السيارات (SMMT). هذا العبء المالي يهدد قدرة الشركات على الاستثمار في تطوير الإنتاج المحلي، وهو أمر حيوي لدعم الصناعة البريطانية.

لكن الحكومة لديها رأي آخر. متحدث رسمي أبلغ شبكة سكاي نيوز أنهم يدركون التحديات. قالوا: «أظهرنا مرونة من قبل. بدأنا محادثات لإبلاغ مراجعة تفويض ZEV، المقرر نشرها مطلع 2027».

وأضاف المتحدث: «امتلاك سيارة كهربائية لم يكن أسهل أو أرخص من أي وقت مضى، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود وتقلباتها. منحنا للسيارات الكهربائية يعزز المبيعات، والصناعة تسير على المسار الصحيح لتحقيق أهداف 2025». هذا التناقض يضع سياسات الطاقة النظيفة في مواجهة صريحة مع الواقع الاقتصادي لقطاع حيوي.

الأرقام تكشف صورة أكثر تعقيداً: سيارة واحدة من كل أربع سيارات جديدة بيعت العام الماضي كانت عديمة الانبعاثات، بزيادة 25% عن العام الذي سبقه. لكن الإنتاج الإجمالي للسيارات البريطانية تراجع 17% في فبراير مقارنة بالفترة ذاتها من 2025. حتى إنتاج سيارات البطاريات الكهربائية والهجينة تراجع 3% إلى 26,629 وحدة.

المعارضة المحافظة لم ترحم. انتقدوا الحكومة على إطلاق «مراجعة أخرى». دعوا الوزراء إلى «مواجهة الواقع والتخلي عن تعصبهم المضلل تجاه صافي الانبعاثات، الذي ترك العائلات الكادحة تدفع الثمن». ريتشارد هولدن، وزير النقل في حكومة الظل، قال إن المحافظين، تحت قيادة كيمي بادينوك، لديهم خطة جاهزة تقودها الابتكار وخيارات المستهلك، لا التوجيه الأيديولوجي لإد ميليباند.

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تتراجع فيها الحكومة عن جزء من سياساتها الخضراء. في أبريل الماضي، ألغت بعض حوافز الشراء، منهية إعفاء المركبات الكهربائية من ضريبة السيارات، وأعلنت ضريبة طرق «الدفع لكل ميل» للمركبات الكهربائية اعتباراً من 2028.

في الشهر ذاته، عدلت الحكومة تفويض ZEV قليلاً. جاء ذلك بعد أن فرض دونالد ترامب تعريفات استيراد بنسبة 25% على السيارات وقطع غيارها القادمة إلى الولايات المتحدة. أمريكا، مع الاتحاد الأوروبي، تشكل أكبر سوق للمملكة المتحدة. سمحت التعديلات ببيع السيارات الهجينة حتى 2035، وأعفت المصنعين الصغار من مرحلة التخلص التدريجي لبيع سيارات البنزين والديزل الجديدة بحلول 2030. كما منحت المصنعين مرونة أكبر في تحقيق أهداف ZEV. هذه التعديلات تظهر كيف يمكن للتغيرات الجيوسياسية والتجارية أن تعيد تشكيل السياسات المحلية الطموحة.

طموح حزب العمال يتمثل في تصنيع 1.3 مليون مركبة سنوياً بحلول 2035، أي ضعف عدد السيارات والشاحنات المنتجة العام الماضي. لكن هذه الأرقام تتصادم مع واقع صناعي يئن تحت وطأة التحديات الاقتصادية والسياسات البيئية الصارمة.

مقالات ذات صلة