أردا غولر: جوهرة ألونسو التي أعادت تعريف خط وسط ريال مدريد
كيف صنع تشابي ألونسو نسخة جديدة من أردا غولر في ريال مدريد؟

في تحول لافت، نجح المدرب تشابي ألونسو في إعادة اكتشاف الموهبة التركية أردا غولر، محولاً مساره من لاعب عانى التهميش إلى ركيزة أساسية في منظومة لعب ريال مدريد الجديدة. هذا التطور لم يأتِ من فراغ، بل كان نتاج رؤية فنية ثاقبة وقدرة على استثمار إمكانات كامنة.
عانى أردا غولر من فترة صعبة تحت قيادة المدرب السابق كارلو أنشيلوتي، حيث وجد نفسه بعيدًا عن المشاركة الأساسية. لكن مع وصول تشابي ألونسو في يونيو الماضي، تغير المشهد تمامًا. لم يحتج المدرب الإسباني، أسطورة خط الوسط السابق، سوى بضع جلسات تدريبية ليكتشف أن اللاعب الشاب يمتلك مقومات فريدة تتجاوز المألوف.
رؤية فنية غيرت المسار
أدرك ألونسو سريعًا أن الموهبة التركية تتقن اثنتين من أصعب المهارات التي يحتاجها لاعب خط الوسط الحديث: القدرة على تمرير كرة واحدة تكسر خطوط دفاع المنافس، والمهارة الاستثنائية في الحفاظ على الكرة تحت الضغط. هذه الرؤية كانت نقطة الانطلاق لتحول أردا غولر من مجرد لاعب خط وسط مهاجم مبدع إلى لاعب محوري متكامل الأدوار.
مع اعتزال الأسطورة توني كروس، كان البحث جاريًا داخل أروقة ريال مدريد عن خليفة قادر على ضبط إيقاع اللعب. ورغم تولي فيديريكو فالفيردي جزءًا من هذه المسؤولية، إلا أن غولر برز كمرشح غير متوقع لأداء هذا الدور المعقد، ليثبت أن حلول المستقبل قد تكون كامنة بالفعل داخل الفريق.
ثقة الفريق ودور مزدوج
اكتسب أردا غولر ثقة زملائه بشكل مطلق، فأصبح هو من يحدد إيقاع اللعب، يوزع الكرات، ويبحث عن المساحات الخالية لاستلامها. الأهم من ذلك، أنه يبدو مرتاحًا تمامًا في دوره الجديد الذي يجمع بين المهام الهجومية والدفاعية، حيث يلعب دورًا مزدوجًا مع أوريلين تشواميني، فيقوم بالركض واستعادة الكرة والتدخل لإيقاف هجمات الخصوم.
هذا التحول لم يكن فنيًا فقط، بل ذهنيًا أيضًا. يستمتع غولر الآن بأداء مهام لم تكن جزءًا من أسلوبه سابقًا. ونقل اللاعب عن نصيحة زميله فالفيردي له قائلًا: “نتحدث دائمًا، ويخبرني بضرورة الركض والفوز في المواجهات الثنائية. بدأت أفعل ذلك، وأستمتع بالدفاع والتدخلات أكثر فأكثر”.
جاء الدليل الملموس على صحة رؤية ألونسو في مباراة يوفنتوس، حيث استعاد أردا غولر الكرة 7 مرات في الشوط الأول وحده، وهو رقم يتجاوز أي لاعب آخر في الفريقين. ورغم إشادة ألونسو الكبيرة باللاعب بعد المباراة، إلا أنه طالبه بالمزيد، مشددًا على ضرورة تحسين الضغط على المنافس ودقة القرارات في الملعب، في إشارة واضحة إلى أن مشروع تطوير اللاعب لا يزال في بدايته.
من جانبه، عبر أردا غولر عن امتنانه قائلًا: “أشعر بأهمية كبيرة هذا العام، بفضل تشابي ألونسو الذي يثق بي، وأحاول تقديم أفضل ما لدي. يطلب مني التحكم في إيقاع اللعب… ألعب للفوز، وليس من أجل جائزة أفضل لاعب”. كلمات تلخص قصة تحول لاعب موهوب إلى قائد محتمل لخط وسط ريال مدريد في المستقبل القريب.









