صحة

أدوية إنقاص الوزن تضع البصر في خطر: دراسة تكشف ارتباطاً مقلقاً

الويجوفي يزيد خطر اعتلال العصب البصري الإقفاري بخمسة أضعاف مقارنة بالأوزمبك

صحفي في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، يتابع التطورات الطبية ويعرضها بشكل موضوعي

العيون، نافذة الروح، تواجه اليوم تحدياً جديداً. دراسات حديثة دقت ناقوس الخطر بشأن ارتباط بعض أدوية السكري والسمنة الشهيرة بمخاطر محتملة على البصر.

تلك الأدوية، المعروفة بـ GLP-1، تعمل كمراسل كيميائي داخل الجسم. تشبه هذه الهرمونات رسائل تنظيمية دقيقة، تخبر جسمك متى تشعر بالشبع، وكيف يهضم الطعام بكفاءة، وأيضاً كيف يحافظ على مستويات السكر في الدم مستقرة. ساهمت بشكل كبير في مساعدة الملايين على فقدان الوزن وإدارة مرض السكري من النوع الثاني.

لكن، تزايدت التقارير عن مشاكل في الإبصار مرتبطة بهذه الأدوية ومكونها النشط، السيماجلوتايد. دفع هذا الهيئات التنظيمية في بريطانيا وأوروبا لمراجعة البيانات المتاحة حول هذه المخاطر. يأتي هذا التحذير وسط تزايد ملحوظ في استخدام هذه العقاقير في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خاصة في مصر، حيث تشير الإحصائيات إلى أن نسبة البالغين المصابين بداء السكري تتجاوز الـ 10%، مع معدلات سمنة مرتفعة تدفع الكثيرين للبحث عن حلول سريعة. هذه الأرقام تؤكد على أهمية فهم كافة جوانب هذه العلاجات.

كشف فريق بحثي من جامعات كندية عن تفاصيل مقلقة. حللوا سجلات الآثار الجانبية التي جمعتها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على مدى سبع سنوات، من 2017 حتى 2024. ركز البحث على حالات اعتلال العصب البصري الإقفاري (ION).

هذا الاعتلال حالة نادرة. يتسبب في فقدان مفاجئ وكامل للبصر. يحدث نتيجة نقص تدفق الدم إلى العصب البصري. قد يكون هذا الفقدان دائماً في بعض الحالات. يشبه الأمر تماماً انقطاع الماء عن النبات؛ العصب البصري يحتاج لتدفق دم مستمر ليؤدي وظيفته، وأي نقص قد يؤدي إلى ذبوله وفقدان وظيفته. درس الباحثون عدد حالات ION بين مستخدمي تركيبات السيماجلوتايد المختلفة: الويجوفي (لفقدان الوزن)، الأوزمبك (للسكري من النوع الثاني)، والريبلسس (للسكري من النوع الثاني).

توصل التحليل الإحصائي لنتائج صادمة. كانت احتمالات الشكوى من اعتلال العصب البصري الإقفاري المرتبط بالويجوفي أعلى بخمسة أضعاف تقريباً مقارنة بالأوزمبك. لم يتم العثور على علاقة واضحة بين الريبلسس واعتلال العصب البصري الإقفاري.

غالباً ما تُعطى أدوية السيماجلوتايد عن طريق الحقن. (Munro/iStock/Getty Images Plus)

هذا فارق كبير. لكن يجب وضع الأرقام في سياقها الصحيح. تضمنت قاعدة بيانات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية التي حللها الباحثون أكثر من 30 مليون حدث جانبي. من بينها، كانت هناك 28 حالة تربط الويجوفي باعتلال العصب البصري الإقفاري، و47 حالة تربط الأوزمبك بالمرض ذاته.

رغم أن عدد حالات الأوزمبك أكبر، إلا أنه يوصف منذ فترة أطول بكثير من الويجوفي. ومع ذلك، وجد الباحثون أقوى إشارة لاعتلال العصب البصري الإقفاري مع الويجوفي. استمرت هذه النتيجة بعد التعديل للعوامل الديموغرافية مثل العمر والجنس. كانت احتمالات الإصابة بالمرض بين مستخدمي الويجوفي أعلى بـ 4.74 مرة من مستخدمي الأوزمبك، بناءً على الحالات المبلغ عنها.

لوحظ فرق واضح بين الجنسين. الرجال الذين يتناولون السيماجلوتايد من أي نوع كانوا أكثر عرضة للإبلاغ عن حالة اعتلال العصب البصري الإقفاري بثلاثة أضعاف تقريباً مقارنة بالنساء اللاتي يستخدمن أدوية GLP-1.

تظل هذه النتائج مجرد ارتباطات مستخلصة من قاعدة بيانات محددة لإدارة الغذاء والدواء. ليست تقديرات للمخاطر على مستوى السكان العالميين الذين توصف لهم السيماجلوتايد. لكنها تثير قلق الخبراء. يشددون على ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث.

لم يدرس الفريق سبب وجود هذا الارتباط بين أدوية GLP-1 وفقدان البصر في هذه الدراسة. لكن لديهم بعض الفرضيات. من المحتمل أن الويجوفي، الذي تمت الموافقة عليه للاستخدام بجرعات أعلى من أدوية GLP-1 الأخرى، قد يخفض ضغط الدم، مما يقلل من إمداد الدم للعين. هذه فرضية تتطلب المزيد من البحث.

في الأثناء، يرسم العلماء صورة معقدة لأدوية GLP-1. بجانب تأثيراتها الأولية، ارتبطت بمجموعة من النتائج البيولوجية الأخرى. تراوحت بين تقليل مخاطر الإصابة بالسرطان وزيادة احتمالية الاكتئاب. يناقش باحثون من جامعة ساوثهامبتون في المملكة المتحدة (لم يشاركوا في الدراسة) في تعليق مصاحب، أهمية الموازنة بين الحاجة الملحة لاستراتيجيات مكافحة السمنة والحاجة الملحة لضمان سلامة العلاجات. مطلوب دراسات إضافية. توفر معلومات دقيقة من هذا النوع. فهم أفضل لتأثيرات أدوية مكافحة السمنة على العين. خاصة مع تزايد استخدامها. نُشر البحث في المجلة البريطانية لطب العيون.

ماذا يجب أن تفعل إذا كنت تستخدم هذه الأدوية؟ أولاً، لا تتوقف عن العلاج دون استشارة طبيبك. ناقش معه أي مخاوف لديك بشأن الرؤية. راقب أي تغييرات مفاجئة في بصرك. قد يشمل ذلك عدم وضوح الرؤية أو ظهور بقع عمياء. من المهم أيضاً الحفاظ على نمط حياة صحي. يشمل ذلك نظاماً غذائياً متوازناً وممارسة الرياضة بانتظام. هذه الخطوات تدعم صحة الأوعية الدموية بشكل عام. تحمي العينين.

مقالات ذات صلة