فن

أحمد السقا في مهرجان القاهرة السينمائي: رحلة من المنع إلى النجومية وتأكيد على أصالة السينما

نجم الأكشن يعود للشاشة الكبيرة ويُبرز شغفه بالسينما في مهرجان القاهرة السينمائي الـ 46

شهدت السجادة الحمراء لـ مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته السادسة والأربعين، التي انطلقت فعالياتها اليوم الأربعاء الموافق 12 نوفمبر 2025، حضورًا لافتًا للنجم أحمد السقا. وصول السقا لم يكن مجرد مشاركة عادية، بل حمل في طياته قصة إنسانية تعكس مسيرة فنان بدأ من محاولات الدخول المرفوضة وصولاً إلى تقديم فيلمين في هذا المحفل السينمائي العريق، في مفارقة لافتة تعبر عن شغف لا يلين.

السقا: حكايات

في تصريحات لقناة dmc، كشف السقا عن مشاعر الفخر التي تملؤه بوجود فيلمين له ضمن فعاليات المهرجان هذا العام. لكن اللحظة الأكثر إنسانية كانت عندما استعاد ذكرياته عن أول محاولة له لحضور المهرجان كطالب في المعهد، حيث مُنع من الدخول. هذه الحكاية، التي تبدو كبداية متواضعة، تؤكد على مسيرة الإصرار التي قادته ليصبح أحد أبرز نجوم الشاشة المصرية، وهو ما يلمسه كل من يتابع رحلته الفنية.

شغف مستمر

لم تتوقف اعترافات السقا عند الماضي، بل امتدت لتشمل حاضره ومستقبله. فقد أشار إلى أن أول دخول له للسينما كان بفيلم «السادة الرجال» في الإسكندرية، وأن شعور الرهبة ما زال يسيطر عليه في أول أيام التصوير، وهي لمسة بشرية تكشف عن تواضع الفنان رغم نجوميته. كما كشف عن انشغاله حاليًا بفيلم «هيروشيما»، مؤكدًا قراره بعدم المشاركة في موسم رمضان 2026، متفرغًا للسينما.

تحول استراتيجي

يُرجّح مراقبون أن قرار أحمد السقا بالتركيز على السينما والابتعاد عن دراما رمضان لعام 2026، يعكس تحولًا استراتيجيًا لدى العديد من نجوم الصف الأول. فبعد سنوات من هيمنة الدراما التلفزيونية، يبدو أن هناك عودة قوية للسينما كمنصة رئيسية للفنانين، بحثًا عن أعمال أكثر عمقًا وتأثيرًا، وربما لتأكيد مكانتهم الفنية بعيدًا عن ضغوط الإنتاج الرمضاني المتسارع. هذا التوجه قد يعيد للسينما بريقها ويُثري المحتوى المعروض.

المهرجان ينطلق

انطلق حفل افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي في دورته الـ 46 بدار الأوبرا المصرية، تحت رعاية وزارة الثقافة، ليُقدم كعادته منصة ثقافية وفنية تجمع نجوم الفن وصناع السينما من مصر والعالم. هذا الحدث السنوي لا يمثل مجرد احتفال بالأفلام، بل هو فرصة لتبادل الخبرات، واكتشاف المواهب الجديدة، وتأكيد دور مصر الريادي في المشهد الثقافي الإقليمي، وهو ما يجعله محط أنظار الجميع.

فيلم الافتتاح

اختيار فيلم «المسار الأزرق» للمخرج البرازيلي جابريل ماسكارو ليكون فيلم الافتتاح، يحمل دلالات عميقة. فالفيلم الذي تدور أحداثه حول تيريزا، السيدة البالغة من العمر 77 عامًا التي ترفض مصيرها في مستعمرة للمسنين وتنطلق في رحلة عبر الأمازون لتحقيق أمنية أخيرة، يلامس قضايا إنسانية عالمية مثل الشيخوخة، الحرية، ومقاومة القيود المجتمعية. هذا الاختيار يؤكد على توجه المهرجان نحو الأفلام ذات الرسائل الإنسانية والبعد الفلسفي، مما يثري تجربة الجمهور ويفتح آفاقًا للنقاش.

دلالات الحضور

إن حضور أحمد السقا، بقصته الملهمة وقراراته الفنية، جنبًا إلى جنب مع انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي بفيلم يحمل رسالة إنسانية قوية، يؤكد على حيوية المشهد الفني المصري والعربي. فالمهرجان يظل منارة ثقافية تضيء سماء القاهرة، بينما يواصل فنانون مثل السقا إلهام الأجيال الجديدة بأن الشغف والإصرار هما مفتاح النجاح، وأن السينما تظل هي المعشوقة الأولى التي تستحق التضحية والتركيز، في زمن تتسارع فيه وتيرة الإنتاج وتتعدد المنصات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *