أتلتيكو مدريد يُعانق كأس إعادة الإعمار في ليلة بنغازي التاريخية

في ليلة كروية حملت رسائل السلام والأمل، وعلى أرض ملعب بنغازي الدولي الذي ارتدى أبهى حُلله، عانق أتلتيكو مدريد الإسباني المجد بتتويجه بلقب النسخة الأولى من كأس إعادة الإعمار، بعد مباراة ماراثونية حُسمت بركلات الترجيح أمام غريمه الإيطالي إنتر ميلان.
أجواء استثنائية وقمة أوروبية بنكهة ليبية
على أنغام هتافات أكثر من 40 ألف متفرج ملأوا مدرجات الملعب الجديد، انطلقت القمة الأوروبية التي غاب عنها النجوم الدوليون لارتباطاتهم مع منتخبات بلادهم، لكنها لم تخلُ من الإثارة والندية. كانت الأجواء احتفالية بامتياز، تعكس تعطش الجماهير الليبية لمشاهدة كرة قدم عالمية على أرضها.
بدأ اللقاء بحماس كبير من الفريقين، ونجح الـ”روخي بلانكوس” في خطف الأسبقية في الدقيقة 34 بقدم اللاعب الشاب كارلوس مارتن، الذي أطلق تسديدة يسارية رائعة لم تترك أي فرصة لحارس إنتر ميلان. هدف أشعل حماس المدرجات وأعطى المباراة طابعًا رسميًا بعيدًا عن وديتها.
لم يستسلم الفريق الإيطالي، وعاد في الشوط الثاني ليفرض سيطرته تدريجيًا، حتى تمكن المدافع الألماني يان أوريل بيسيك من إدراك التعادل في الدقيقة 59 بضربة رأسية متقنة، لتعود المباراة إلى نقطة الصفر وسط ترقب جماهيري كبير، وينتهي وقتها الأصلي بالتعادل الإيجابي 1-1.
ركلات الحظ تبتسم للإسبان
احتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح التي حسمت هوية البطل الأول للبطولة الوليدة. وهنا، برز دور الحارس خوان موسو، الذي تحول إلى بطل الليلة بتصديه لركلتي جزاء ببراعة فائقة، ليهدي فريقه أتلتيكو مدريد اللقب بنتيجة 4-2، وسط فرحة عارمة من اللاعبين والجماهير.
رسالة أمل تتجاوز حدود الرياضة
لم تكن المباراة مجرد حدث رياضي، بل حملت في طياتها أبعادًا أعمق. فقد جاء تنظيمها تحت إشراف صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا (FDRL)، وبالتعاون مع الاتحاد الليبي لكرة القدم والسلطات المحلية، بهدف إرسال رسالة قوية للعالم بأن ليبيا تتعافى وتفتح ذراعيها للحياة، مستخدمة الرياضة كجسر للحوار والتعاون الدولي.
يُذكر أن البطولة شهدت تعديلًا في اللحظات الأخيرة، حيث كان من المقرر أن يشارك برشلونة، لكنه أعلن انسحابه لتجنب إرهاق لاعبيه، وأعاد مبلغ المشاركة المقدر بـ5 ملايين يورو، ليحل محله أتلتيكو مدريد في هذه القمة التي اعتبرها الكثيرون “بروفة” مصغرة لمواجهتهما المرتقبة في دوري أبطال أوروبا يوم 26 نوفمبر المقبل.









