أبوظبي تستضيف مشاورات أوكرانية روسية أمريكية وسط تكتم الكرملين
زيلينسكي ينسق وفده للمفاوضات الثلاثية في أبوظبي وبيسكوف يلتزم الصمت

مساء الخميس، أجرى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مشاورات مع أعضاء وفده قبل بدء المفاوضات الثلاثية في أبوظبي، بحسب ما نقله مراسل “أكسيوس” باراك رافيد.
وبحث زيلينسكي بشكل خاص مع روستيم أوميروف، رئيس الوفد وأمين مجلس الأمن والدفاع الوطني الأوكراني، القضايا الرئيسية التي ستطرح خلال المباحثات. وأفاد التقرير بأن اللقاء تم عبر الهاتف بمشاركة جميع أعضاء الوفد، مما أتاح تنسيق الاستراتيجية ومراجعة جدول الأعمال المقرر.
وأكد الرئيس الأوكراني أن إطار الاجتماع وأهدافه نوقشت بالفعل، مشدداً على استمرار التواصل الوثيق خلال المفاوضات. ورغم عدم تأكيد إجراء محادثات مباشرة بين الوفدين الأوكراني والروسي حتى الآن، يمثل هذا اللقاء خطوة أولى نحو استكشاف سبل حل للنزاع المستمر.
تصريحات الكرملين
من جانبه، امتنع المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، عن تأكيد التقارير الإعلامية حول اجتماعات غير رسمية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا في أبوظبي.
“لا، ليس لدي (مثل هذه) المعلومات، لا أعرف”، هكذا أجاب بيسكوف عندما سئل عن التقارير التي أشارت إلى وجود حوارات أولية في عاصمة الإمارات العربية المتحدة.
وتتناقض هذه التصريحات مع البيانات الأوكرانية، التي توحي بأن تنسيق الوفد جارٍ بالفعل، وأن المسؤولين الأوكرانيين بدأوا في إعداد النقاط التي ستناقش مع نظرائهم الأمريكيين والروس.

بيسكوف: “لا، ليس لدي (مثل هذه) المعلومات، لا أعرف”
سياق المفاوضات
أفرز النزاع في أوكرانيا، الذي اندلع عام 2022 إثر الغزو الروسي، مشهداً دولياً معقداً، تخللته عقوبات اقتصادية ودعم عسكري من الحلفاء، إلى جانب جهود دبلوماسية حثيثة للتوصل إلى وقف إطلاق نار مستدام.
ويعد الاجتماع الثلاثي في أبوظبي إحدى المحاولات القليلة الأخيرة للحوار المباشر بين الأطراف المعنية. ووفقاً لمصادر أوكرانية، تشمل القضايا الرئيسية الأمن الإقليمي، والممرات الإنسانية، والتنسيق المحتمل بشأن الوضع في دونباس.
ورغم عدم الكشف عن تفاصيل حول إمكانية عقد لقاء مباشر بين وفدي أوكرانيا وروسيا، فإن مجرد تنسيق جداول الأعمال يُعد تقدماً في المسار الدبلوماسي.
غموض وتوقعات
يترك غياب التأكيد الرسمي من الكرملين مجالاً للغموض حول طبيعة الاجتماعات ونطاقها. ويشير محللون إلى أن الاجتماعات الأولية أو غير الرسمية، وإن كانت لا تتصدر العناوين فوراً، تشكل خطوات مهمة لبناء الثقة وتحديد آليات التفاوض.
على النقيض، أبدت الحكومة الأوكرانية استعدادها للحفاظ على شفافية جزئية، حيث شاركت معلومات حول إعداد وفدها واستراتيجية اللقاءات القادمة. وقد يعكس هذا التباين في التواصل حساسية القضايا المطروحة وحذر روسيا في مواجهة الضغوط الدولية.
من المقرر أن تستمر المحادثات يومي الجمعة والسبت، مع متابعة وثيقة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وفاعلين دوليين آخرين مشاركين في جهود الوساطة.
ويعكس التنسيق الداخلي للوفد الأوكراني بقيادة زيلينسكي، وموقف الكرملين الحذر، مدى تعقيد التوصل إلى اتفاقات بشأن نزاع طويل الأمد، حيث تُحسب كل كلمة وتحرك دبلوماسي بدقة.
وفي غضون ذلك، يترقب المجتمع الدولي ما ستسفر عنه اجتماعات أبوظبي، إذ أن أي تقدم، ولو كان محدوداً، قد يفتح الباب أمام مفاوضات جديدة تسهم في استقرار المنطقة وإبرام اتفاق سلام محتمل مستقبلاً.








