أبل تدخل عالم الموضة: حقيبة آيفون تثير الجدل
أبل وحقيبة آيفون الجديدة: هل هي موضة أم مجرد جورب فاخر؟

في خطوة مفاجئة، أزاحت شركة أبل الستار عن منتج جديد يمزج التقنية بالموضة الفاخرة، حقيبة “آيفون بوكيت” المصممة خصيصًا لحمل هواتفها الذكية. هذا الإعلان، الذي جاء بالتعاون مع دار أزياء يابانية عريقة، أثار تساؤلات حول استراتيجية الشركة، وربما ابتسامة خفيفة على وجوه من يتذكرون تاريخها مع “جوارب الآيبود” الشهيرة.
المنتج الجديد، الذي وصفته أبل بأنه أقرب إلى “جورب فاخر” مصمم بتقنية الحياكة ثلاثية الأبعاد، يأتي ثمرة تعاون محدود مع مصمم الأزياء الياباني الشهير إيسي مياكي. تُطرح الحقيبة بسعر يبدأ من 149.95 دولارًا للإصدار الأقصر المتاح بألوان زاهية، وصولاً إلى 229.95 دولارًا للإصدار الأكبر الذي يمكن ارتداؤه كحقيبة كتف، في خطوة تُبرز توجه أبل نحو شريحة المستهلكين الباحثين عن التفرد والرفاهية، حتى في أبسط الإكسسوارات.
الغريب في الأمر أن تصميم “آيفون بوكيت” الذي يشبه الجورب أعاد إلى الأذهان منتج “آيبود سوكس” الذي أطلقته الشركة عام 2004 بسعر 29 دولارًا، والذي سخر منه ستيف جوبز نفسه آنذاك. هذا التذكير التاريخي يدفع للتساؤل: هل تتعلم أبل من ماضيها، أم أنها تعيد تقديم الفكرة ذاتها ولكن بلمسة عصرية وسعر مضاعف، مستغلة قوة علامتها التجارية؟
أبعاد التصميم
بحسب أبل، استوحي تصميم الحقيبة من مجرد قطعة قماش، في إشارة إلى البساطة التي انطلقت منها الفكرة. الغرض المعلن هو توفير “جيب إضافي” يستوعب أي طراز من هواتف آيفون وبعض الأغراض اليومية الصغيرة، مما يجعله عمليًا أكثر من حزام آيفون التقليدي الذي تبيعه الشركة بسعر 59 دولارًا. هنا يبرز التحدي: هل يرى المستهلك هذه الحقيبة كأداة عملية بحتة، أم كمجرد قطعة أزياء باهظة الثمن تضاف إلى مجموعته؟
الرابط العاطفي
يوشييوكي ميا ماي، المدير الإبداعي في استوديو مياكي ديزاين، علّق على التصميم مؤكدًا أنه يعكس “العلاقة العاطفية التي تربط المستخدم بجهازه”، مستكشفًا مفهوم “متعة ارتداء هاتف آيفون بطريقتك الخاصة”. هذا التصريح يكشف عن استراتيجية أبل في محاولة بناء رابط أعمق مع مستخدميها، يتجاوز مجرد الوظيفة التقنية إلى تجربة شخصية وموضة، وهو ما قد يفسر السعر المرتفع والرغبة في استهداف شريحة معينة من المستهلكين.
يُرجّح مراقبون أن توجه أبل المتزايد نحو دمج منتجاتها التقنية بتصاميم مستوحاة من عالم الأزياء الفاخرة ليس مجرد نزوة، بل استراتيجية واضحة لتوسيع سوقها. ففي ظل تشبع أسواق الهواتف الذكية، تسعى الشركة لفتح آفاق جديدة للنمو، تستهدف من خلالها فئة المستهلكين الباحثين عن الابتكار المقترن بلمسة من الفخامة الشخصية، وهو ما يفسر التعاون مع دور أزياء عالمية مثل إيسي مياكي، وربما يمهد الطريق لمنتجات مشابهة مستقبلًا تعزز من مكانتها كعلامة تجارية لأسلوب الحياة.
تتوفر الحقيبة بدءًا من 14 نوفمبر في متاجر أبل الإلكترونية وعدد محدود من المتاجر الفعلية في أسواق رئيسية مثل الولايات المتحدة وفرنسا والصين واليابان، مما يؤكد استهدافها لأسواق تتمتع بقوة شرائية عالية وتقدير للمنتجات الفاخرة. إن إطلاق “آيفون بوكيت” يمثل مؤشرًا على أن أبل لا تكتفي بكونها رائدة في التكنولوجيا، بل تطمح لتصبح أيقونة في عالم الموضة والأسلوب الشخصي، حتى لو كان ذلك يعني إعادة تعريف معنى “الجيب” في قاموسها الخاص.









