آيفون يتجه للفضاء.. أبل تخطط لثورة في الاتصالات تتجاوز خدمات الطوارئ
ثورة آيفون الفضائية.. من النجاة إلى الاستخدام اليومي

ما بدا أنه مجرد خدمة طوارئ بسيطة، يبدو أنه كان مجرد بداية لثورة صامتة. تعمل أبل الآن على تحويل اتصال هواتف آيفون بالأقمار الاصطناعية من ميزة نجاة إلى جزء أساسي من التجربة اليومية. خطوة، إن تمت، ستغير قواعد اللعبة في عالم الاتصالات الشخصية بشكل جذري.
خدمات جديدة
تتجاوز خطط أبل مجرد إرسال رسائل نصية للطوارئ. بحسب تقارير حديثة، تعمل الشركة على توسيع نطاق الخدمات لتشمل تطبيقات الخرائط والتراسل الفوري بالصور، دون الحاجة لشبكة أرضية. هذا يعني أن الهاتف لن يصبح قطعة معدنية عديمة الفائدة بمجرد انقطاع الشبكة، وهو ما يفكر فيه الكثيرون عند السفر أو التواجد في مناطق نائية.
تحديات تقنية
لكن الطموحات الكبيرة تصطدم بواقع البنية التحتية. تتطلب هذه الميزات تحديثات ضخمة لشبكة أقمار “جلوبال ستار”، الشريك الحالي لأبل. ولتسهيل الأمر، تطور الشركة تقنية “الاستخدام الطبيعي” (Natural Usage) التي تتيح للهاتف البقاء متصلاً بالقمر الصناعي حتى وهو في جيب المستخدم، وهو تحدٍ هندسي ليس بالهين. ويرجح مراقبون أن يكون آيفون 18 هو بوابة هذه التقنيات الجديدة.
معضلة “سبيس إكس”
هنا تتعقد الصورة. احتمالية استحواذ شركة سبيس إكس، عملاق الاتصالات الفضائية بشبكتها “ستارلينك”، على “جلوبال ستار” يضع أبل أمام مفترق طرق. قد يسرّع هذا الاستحواذ من وتيرة التطوير، لكنه سيجعل أبل معتمدة على شركة يقودها إيلون ماسك. فالعملاق التكنولوجي يكره الاعتماد على الآخرين، خاصة إذا كان هذا الآخر منافساً محتملاً.
لهذا السبب، لم يكن مستغربًا أن تكشف المصادر عن مشروع داخلي في أبل يحمل اسم “Stewie”، يدرس إمكانية إطلاق الشركة لشبكة أقمارها الصناعية الخاصة. خطوة تمنحها استقلالية كاملة وتحكماً مطلقاً في تجربة المستخدم، من العتاد إلى الفضاء، وهو ما برعت فيه أبل دائمًا على الأرض.
استراتيجية مزدوجة
تعتمد أبل على نموذج عمل ذكي. ستبقى الميزات الأساسية، مثل خدمة الطوارئ، مجانية لتعزيز مبيعات هواتف آيفون. أما الخدمات المتقدمة، مثل تصفح الإنترنت أو المكالمات، والتي لا تخطط أبل لتقديمها مباشرة، فقد تتركها لشركاء مثل “سبيس إكس” ليقدموها كخدمات مدفوعة. إنها استراتيجية تضمن لأبل تحقيق أهدافها دون الدخول في تعقيدات تشغيل خدمات اتصالات كاملة.
نظرة مستقبلية
في النهاية، ما تقوم به أبل هو أكثر من مجرد إضافة مزايا جديدة. إنها محاولة لتأمين مكانتها في مستقبل الاتصالات، حيث يصبح الاتصال الفضائي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا. لم يعد السباق على الأرض فقط، بل امتد إلى الفضاء، ويبدو أن أبل لا تريد أن تتخلف عن الركب، بل ربما تسعى لقيادته بطريقتها الخاصة والهادئة.









