عرب وعالم

هيلاري كلينتون تفضح ‘مسرحية الكونغرس’: تحقيق ‘إبستين’ يتحول إلى سيرك مؤامرات

هيلاري كلينتون: 'صلة بيل بإبستين انتهت قبل الكشف عن أي من جرائمه'

وصفت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، هيلاري كلينتون، ما جرى في لجنة الرقابة بمجلس النواب بـ’المسرحية الحزبية’. جاء ذلك بعد ست ساعات من التحقيق المضني حول قضية تاجر القصر جيفري إبستين. شهادتها، كما قالت، لم تختلف عما أدلت به في بيانها الافتتاحي: ‘أخبرتهم أنني لم ألتقِ إبستين قط. لم تكن لدي أي علاقة أو تواصل معه. عرفت غيزلين ماكسويل (شريكة إبستين السابقة) بشكل عابر، كمعرفة سطحية، لكنني أجبت بصدق عن كل سؤال وُجّه إليَّ.’

المرشحة الديمقراطية السابقة، التي أدلت بشهادتها خلف أبواب مغلقة عشية استدعاء زوجها الرئيس الأسبق بيل كلينتون، لم تخفِ استيائها. لقد انتقدت رفض الجمهوريين بث جلسة الاستجواب علناً، معتبرة أن ذلك يتنافى مع هدف الشفافية المعلن. ‘كان مخيباً للآمال رفضهم عقد جلسة علنية، إذ لم أكن لأضطر لوصفها لكم الآن. كان بإمكانهم مشاهدتها بأنفسهم.’

ثم كان الخرق. رغم قواعد السرية المفروضة، سربت إحدى عضوات اللجنة، لورين بوبيرت، صورة من الجلسة. أوقف التحقيق نصف ساعة كاملة.

أصرت كلينتون على موقفها بوضوح: ‘لا أعرف كم مرة كان علي أن أقول إنني لم أعرف جيفري إبستين. لم أذهب إلى جزيرته أبداً. لم أذهب إلى منازله قط. لم أزر مكاتبه.’ ثم أخذت الأمور منحى غريباً، على حد قولها. ‘في النهاية، بات الأمر غير عادي للغاية. بدأوا يطرحون علي سلسلة من الأسئلة حول الأجسام الطائرة المجهولة (UFOs) و’بيتزاغيت’. هذه إحدى أبشع نظريات المؤامرة وأكثرها زيفاً على الإنترنت، وشكلت أساساً لأسئلة أحد الأعضاء’. استنكرت كلينتون تحول الاستجواب عن القضية الأساسية.

ليست قضية الأجسام الطائرة المجهولة بالجديدة. عادت لتتصدر الأنباء بعد تصريح الرئيس السابق باراك أوباما الأسبوع الماضي في بودكاست بأن الفضائيين ‘حقيقيون، وإن لم أرهم’. الرئيس دونالد ترامب عقب ذلك معلناً أن سلفه كشف معلومات سرية. ثم وعد بـ’الإفراج عن الملفات الحكومية المتعلقة بالكائنات الفضائية والحياة خارج كوكب الأرض، والظواهر الجوية غير المحددة، والأجسام الطائرة المجهولة’.

أما ‘بيتزاغيت’، فهي نظرية مؤامرة ظهرت في أوساط اليمين المتطرف خلال حملة انتخابات 2016. كانت تزعم أن كلينتون وديمقراطيين آخرين يديرون شبكة اتجار جنسي بالأطفال من قبو مطعم بيتزا يدعى ‘كوميت بينغ بونغ’ في واشنطن. لا علاقة لهذه الحبكة الخيالية بقضية إبستين، وهي شبكة دعارة وإساءة معاملة قاصرين أدت به وبشريكته ماكسويل إلى السجن.

جرى تسجيل شهادة كلينتون. أكد رئيس لجنة الرقابة جيمس كومر أنها ستُعرض قريباً بعد المراجعة. وكذلك الأمر بالنسبة لشهادة الرئيس الأسبق كلينتون المقرر الإدلاء بها يوم الجمعة.

وعند سؤالها عن زوجها، الذي ظهر في عشرات الصور مع القواد إبستين، وحلق على متن طائرته أربع مرات على الأقل، دافعت وزيرة الخارجية السابقة عنه بحزم. شددت على أنه لا يملك أي معلومات عن جرائم الممول. ‘الصلة التي كانت له مع إبستين انتهت قبل سنوات من ظهور أي معلومات عن أنشطته الإجرامية’. لا توجد أدلة على أن الرئيس السابق واصل علاقته مع الممول بعد بدء ظهور الاتهامات ضده، وإن كانا قد حافظا على تواصل متكرر لسنوات.

أكدت كلينتون أن نيتها ونية زوجها هي ‘أن تظهر الحقيقة كاملة’. هذا موقف دافعا عنه منذ البداية، رغم رفضهما الأولي للشهادة، معتبرين الاستدعاءات حزبية. فالدليل على ذلك، أنه لم يتم استدعاء أشخاص آخرين أكثر تورطاً، وفقاً للملفات المنشورة. الرئيس ترامب، مثلاً، والذي توجد ضده اتهامات غير مثبتة بالاعتداء الجنسي على قاصرين، ورسائل بريد إلكتروني يؤكد فيها إبستين أنه ‘يعرف بأمر الفتيات’ بل و’قضى ساعات’ مع إحدى ضحاياه، لم يُستدعَ. كذلك، لم يُستدعَ وزير التجارة هوارد لوتنيك، الذي اعترف بزيارته لجزيرة إبستين مع عائلته عام 2012، بعد إدانة الأخير بالدعارة لقاصر. ولا ستيف بانون، استراتيجي ترامب، الذي حافظ على تواصل متكرر مع المعتدي.

ولم تنسَ كلينتون أن تنتقد ‘التسوية المواتية جداً’ التي مُنحت لإبستين عام 2007. التسوية سمحت له بالإقرار بالذنب في تهم على مستوى الولاية بخصوص استغلال قاصر للدعارة عام 2008، وقضاء عقوبة قصيرة، مقابل إسقاط تهم فيدرالية أخطر. ‘لو لم يحدث ذلك، لربما أمكن وقف سلوكه المفترس في وقت أبكر’. تضيف، ‘لكنني أعتقد أنه من الإنصاف القول إن الغالبية العظمى من الأشخاص الذين تواصلوا معه قبل إقراره بالذنب عام 2008، كانوا، كمعظم الناس، لا يعلمون ما يفعله. وهذا بالضبط ما سيشهد به زوجي غداً.’

مقالات ذات صلة