ميرفت سلامة: رحيل هادئ لإحدى رائدات الإعلام الثقافي في ماسبيرو

نهاية مسيرة إعلامية مؤثرة
رحلت الإعلامية ميرفت سلامة عن عمر 76 عاماً بعد صراع مع سرطان الكبد، لتطوي بذلك صفحة مهنية حافلة في تاريخ التلفزيون المصري. نعت نقابة المهن التمثيلية الراحلة في بيان رسمي، وهو ما يعكس ارتباطها العميق بالوسط الفني والثقافي، ليس فقط من خلال عملها، بل أيضاً كونها زوجة الناقد والكاتب المسرحي الراحل الدكتور فوزي فهمي، رئيس أكاديمية الفنون الأسبق.
من عالم الطفل إلى عمق المسرح
بدأت سلامة مسيرتها في الإذاعة المصرية كمساعد مخرج ومذيعة، لكن بصمتها الحقيقية ظهرت مع انتقالها إلى ماسبيرو. في مرحلتها الأولى، تخصصت في برامج الأطفال وقدمت أعمالاً تركت أثراً في ذاكرة جيل كامل مثل “دنيا الأطفال”، “المسرح الصغير”، و”قصص أندرسون”. كانت هذه البرامج أكثر من مجرد ترفيه، بل شكلت أدوات تربوية وثقافية مبكرة في وقت كان التلفزيون هو المصدر الرئيسي للمعرفة.
لاحقاً، قامت بتحول مهني مدروس نحو البرامج الثقافية المتخصصة. برنامجها “تياترو” لم يكن مجرد نافذة على العروض المسرحية، بل كان تحليلاً ونقداً ساهم بشكل مباشر في رفع الوعي المسرحي لدى الجمهور العام خارج دوائر النقاد والمحترفين. استمر البرنامج لسنوات، محققاً تأثيراً ملموساً في المشهد الثقافي.
إرث إداري وفني
لم تقتصر مسيرة ميرفت سلامة على تقديم البرامج، بل امتدت لتشمل مناصب إدارية رفيعة في العصر الذهبي لماسبيرو. تولت رئاسة القناة الفضائية المصرية وشغلت منصب نائب رئيس التلفزيون، ما وضعها في قلب عملية صنع القرار الإعلامي في تلك الفترة. نشأتها في أسرة فنية، فشقيقاها هما الموسيقاران جمال وفاروق سلامة، منحها فهماً عميقاً للسياق الفني الذي عملت على تغطيته وخدمته طوال مسيرتها، تاركةً خلفها إرثاً يجمع بين التأثير الجماهيري والعمق الثقافي.







