مع اقتراب موعد انطلاقه، كشف مهرجان الفيوم السينمائي لأفلام البيئة والفنون المعاصرة عن قائمة المكرمين في دورته الثانية، وهي قائمة تبدو وكأنها ترسم ملامح هوية المهرجان ورسالته: تكريم الجذور، والاحتفاء بصناع البهجة، ودعم المستقبل. خطوة ذكية من مهرجان وليد يسعى لتثبيت أقدامه على خريطة الفعاليات الفنية في مصر.
ابن الفيوم
في مقدمة المكرمين يأتي المخرج الكبير علي بدرخان، وهو اختيار يحمل دلالة خاصة. فبدرخان ليس فقط أحد أهم مخرجي الواقعية في السينما المصرية، بل هو أيضًا “ابن محافظة الفيوم”. هذا التكريم يبدو وكأنه احتفاء من الأرض بأحد أبرز من أنجبتهم، وهو الرجل الذي لُقب بـ”عاشق السينما” وقدم أعمالًا حُفرت في ذاكرة أجيال مثل “الكرنك” و”أهل القمة”، أفلام لم تكن مجرد قصص، بل كانت نبضًا حقيقيًا للشارع المصري.
صانع البهجة
على الجانب الآخر، يأتي تكريم السيناريست والمنتج الدكتور مدحت العدل، ليعكس تقديرًا لمسيرة فنية أثرت في تشكيل وجدان الجمهور لأكثر من عقدين. يرى مراقبون أن تكريم العدل يتجاوز مجرد كونه كاتب سيناريو ناجحًا، فهو مهندس ظواهر سينمائية غيرت شكل الكوميديا والأفلام الشبابية في التسعينيات بأعمال مثل “صعيدي في الجامعة الأمريكية” و”همام في أمستردام”. إنه تكريم لصانع بهجة وداعم رئيسي للمواهب الجديدة.
توازن الأجيال
لم تغفل إدارة المهرجان عن بقية عناصر الصناعة، حيث يأتي تكريم الفنانة داليا مصطفى كتقدير لمسيرتها الفنية الهادئة والمستمرة، بينما يمثل اختيار الفنانة الشابة ميران عبد الوارث كوجه صاعد استمرارًا لتقليد ذكي بدأه المهرجان. هذه الخطوة، بحسب محللين، تؤكد أن المهرجان يمتلك رؤية واضحة؛ هي بناء جسر بين أجيال الفنانين، وهو أمر ضروري لاستمرارية أي صناعة إبداعية.
رسالة المهرجان
في المحصلة، تبدو اختيارات التكريم في مهرجان الفيوم السينمائي هذا العام بمثابة بيان واضح. المهرجان لا يكتفي بعرض أفلام عن البيئة، بل يحتفي بالبيئة الإبداعية المصرية بأكملها؛ بتاريخها المتمثل في بدرخان، وتأثيرها الجماهيري مع العدل، وحاضرها ومستقبلها الذي تمثله داليا مصطفى وميران عبد الوارث. إنها رسالة تؤكد أن الفن، في جوهره، هو البيئة الأكثر تأثيرًا في حياة البشر.
