رياضة

منتخب العراق على أعتاب المونديال.. قصة حلم عمره 40 عامًا بعيون مدربه

مدرب العراق يكشف: الضغط هنا يفوق ما شعرت به مع أستراليا.. قصة الحلم المونديالي.

محرر رياضي في النيل نيوز، يهتم بتغطية أخبار الأندية واللاعبين وتحليل أبرز الأحداث

على بعد مباراة واحدة فقط، يقف منتخب العراق أمام بوابة التاريخ، حاملاً على عاتقه حلمًا وطنيًا عمره أربعون عامًا. إنه شعور ثقيل، يعرفه جيدًا المدرب المخضرم غراهام أرنولد، الذي يجد نفسه في قلب مهمة تتجاوز حدود كرة القدم لتلامس وجدان شعب بأكمله.

لحظة حاسمة

مشهد حبس الأنفاس في البصرة لخص كل شيء. ركلة جزاء في الدقيقة 17 من الوقت بدل الضائع أمام الإمارات، كانت كفيلة بإشعال فرحة 62 ألف متفرج وإبقاء الحلم حيًا. لحظة درامية رفض فيها أرنولد نفسه مشاهدة تسديدة أمير العماري، في دلالة على حجم الضغط النفسي الهائل الذي يحيط بالفريق. فهذه ليست مجرد تصفيات، بل رحلة ملحمية من 21 مباراة، لم يخضها أي فريق آخر لبلوغ مونديال 2026.

مفارقة لافتة

المفارقة اللافتة تأتي من أرنولد نفسه، الذي قاد بلاده أستراليا للتأهل إلى مونديال 2022 عبر بوابة الملحق أيضًا. لكنه يعترف في تصريحات نقلتها وكالة “أسوشيتد برس”: “المضحك هو أنني لم أشعر بهذا المقدار من الضغط (مع أستراليا) مقارنة بما شعرت به الليلة الماضية”. وهو تعليق يكشف أن مهمته مع “أسود الرافدين” تحمل بعدًا إنسانيًا وشعبيًا أعمق بكثير.

رؤية المدرب

يرى أرنولد أن ما يميز التجربة العراقية هو الشغف الجماهيري الذي لم يره من قبل. ويضيف: “مُنحتُ مهمة يُمكن أن تُبدّل بلدًا إلى الأبد، وأنا أستمتع بها حقًا”. هذا التصريح لا يعكس فقط رؤية مدرب محترف، بل فهمًا عميقًا لدور كرة القدم كقوة ناعمة قادرة على توحيد الصفوف ورسم البسمة على وجوه الملايين في بلد لا يزال يتعافى من سنوات طويلة من الصراعات.

شغف عراقي

يصف المدرب الأسترالي الشعب العراقي بأنه “رائع وشغوف”، مشيرًا إلى أن الصورة النمطية عن الأوضاع في العراق “مجرد تصور خاطئ”. فبعد أن اعتبر الفيفا البلاد غير آمنة لسنوات، عادت الحياة للملاعب، وأصبحت المباريات الدولية متنفسًا وطنيًا يعكس تعطش العراقيين للعودة إلى الساحة العالمية. وهذا ما يفسر لماذا تبدو مباراة الملحق القادمة في المكسيك وكأنها قضية وطنية.

تحديات نفسية

يدرك أرنولد أن التحدي الأكبر ليس فنيًا فحسب، بل ذهنيًا بالدرجة الأولى. فاللاعبون، سواء المحترفون في أوروبا مثل زيدان إقبال أو المحليون، يتحملون توقعات هائلة. وهنا تكمن حكمة المدرب في قراره بمنع استخدام مواقع التواصل الاجتماعي خلال المعسكرات الأخيرة، وهي خطوة تهدف لعزل الفريق عن الضغوط الخارجية والتركيز بشكل كامل على الهدف. والنتيجة؟ لم يخسر الفريق أي مباراة منذ تطبيق هذا القرار.

الآن، تتجه الأنظار إلى المكسيك، نفس الأرض التي شهدت المشاركة المونديالية الوحيدة للعراق عام 1986. إنها ليست مجرد مباراة فاصلة، بل فرصة لجيل جديد من اللاعبين لكتابة فصل مضيء في تاريخ بلادهم، وإثبات أن كرة القدم قادرة على تحقيق ما تعجز عنه السياسة أحيانًا: توحيد أمة خلف حلم واحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *