مليار ونصف دولار للسودان.. تعهدات دولية ضخمة وسط أزمة إنسانية ومعارك ضارية
واشنطن تتعهد بـ200 مليون دولار.. ومخاوف من مجاعة وشيكة تلوح بالأفق

تعهدت دول وكيانات دولية، الأربعاء، بتقديم 1.5 مليار دولار كمساعدات إنسانية عاجلة للسودان، الذي يرزح تحت وطأة حرب مدمرة، في خطوة تأتي وسط ضغوط أميركية وأممية مكثفة لحشد الدعم. هذا المبلغ، الذي لم تتضح بعد آليات توزيعه بالكامل، جاء بعد فعالية استضافتها واشنطن الثلاثاء، بمشاركة أكثر من 20 جهة مانحة، كما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية.
الولايات المتحدة، التي بادرت بالجهود، أعلنت عن مساهمة خاصة قدرها 200 مليون دولار، مشيدةً بما وصفته بـ’المساهمات الكبيرة’ لشركاء إقليميين ودوليين، على رأسهم السعودية والإمارات وقطر والكويت ومصر وتشاد، بالإضافة إلى المملكة المتحدة والنرويج. الأمر يبدو محيرًا بعض الشيء، فمع كل هذه التعهدات، لا يزال وصول المساعدات إلى المحتاجين يواجه تحديات جمة، كما يبدو.
كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، شارك في الفعالية، إلى جانب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، الذي يترأس مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا). فليتشر، الذي تحدث بلهجة حاسمة، أكد أن المجتمع الدولي ‘سيعمل معاً لوضع حد لهذه المعاناة’، مشيراً إلى أن بداية شهر رمضان حُددت كموعد ‘لتحقيق تقدم ملموس ومرئي’ في هذا الملف الشائك. بولس من جانبه، لوّح بـ’مقترح شامل’ لهدنة إنسانية، قد يُتفق عليها خلال الأسابيع القليلة المقبلة، لكن التفاصيل لم تتضح بعد.
الحرب في السودان، والتي دخلت عامها الثاني، تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً. أكثر من 14 مليون شخص نزحوا من منازلهم، وأصوات المجاعة تتعالى في مناطق عدة، ولا أحد يعلم العدد النهائي للضحايا أو المتضررين بشكل دقيق.
في خضم هذه التطورات الدبلوماسية، تشتعل المعارك على الأرض، خصوصاً في أقاليم كردفان، بعد أن أحكمت قوات الدعم السريع سيطرتها على مدينة الفاشر، التي كانت تُعد آخر معاقل الجيش بإقليم دارفور. لكن الجيش السوداني، في المقابل، تمكن من تحقيق تقدم لافت في كردفان، بفك حصار دام طويلاً عن مدينة كادقلي والمدينة المجاورة لها الدلنج، وفق ما نقلته وكالة ‘أسوشيتدبرس’.
الثلاثاء، أعلن الجيش عن فتح طريق حيوي يربط بين المدينتين، في خطوة قد تُخفف من معاناة الأهالي، الذين عانوا الأمرين. كادقلي، التي خضعت لحصار خانق من قوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب، أُعلنت فيها المجاعة رسمياً في نوفمبر الماضي، بحسب التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.
لكن المأساة لم تتوقف هنا؛ ففي تطور ميداني صادم، شنت قوات الدعم السريع، الثلاثاء، هجوماً بطائرة مسيّرة استهدف مركزاً طبياً في كادقلي، ما أسفر عن سقوط 15 شخصاً، بينهم سبعة أطفال، وفقاً لشبكة أطباء السودان التي تتابع عن كثب تطورات الحرب.











