ملياردير أمريكي يكشف: جيفري إبستين سرق مبالغ طائلة من عائلتي
ليس ويكسنر، مؤسس 'فيكتوريا سيكريت'، يدلي بشهادته أمام الكونغرس وينفي علمه بجرائم إبستين

في شهادة مثيرة أمام الكونغرس الأمريكي، أدلى الملياردير ليس ويكسنر، البالغ من العمر 88 عامًا، والذي يقف وراء إمبراطوريات تجزئة شهيرة مثل “فيكتوريا سيكريت” و”أبركرومبي آند فيتش”، بتفاصيل جديدة حول علاقته بالمدان جيفري إبستين، مؤكداً أن الأخير سرق مبالغ طائلة من عائلته.
جاءت شهادة ويكسنر في جلسة مغلقة الأربعاء، حيث واجه أسئلة حول صداقته الطويلة مع الممول المدان بالاعتداء الجنسي على قاصرات. ورغم ورود اسمه وصورته ضمن “ملفات إبستين” التي أثارت جدلاً واسعاً مؤخراً، لم توجه إليه أي اتهامات بارتكاب مخالفات، ولطالما نفى علمه أو تورطه في جرائم إبستين.
الصورة: السيد ويكسنر نفى علمه بجرائم إبستين. المصدر: وزارة العدل الأمريكية
تعتبر صداقة ويكسنر مع إبستين من أبرز العلاقات التي جمعت الأخير بشخصيات نافذة، حيث تعود جذورها إلى ثمانينيات القرن الماضي. لكن رجل الأعمال أعرب مراراً عن ندمه الشديد على هذه الصداقة، مؤكداً أنه وقع ضحية لخداع إبستين.
ففي أغسطس 2019، صرح ويكسنر قائلاً: “أشعر بالحرج لأنني، مثل كثيرين آخرين، تعرضت للخداع من قبل السيد إبستين. أدرك الآن أن ثقتي به كانت في غير محلها تماماً، وأنا نادم بشدة على أنني التقيت به يوماً ما”.
الخداع المالي واكتشاف السرقة
قبل جلسة الاستماع، كان ويكسنر، الذي عهد لإبستين بإدارة شؤونه المالية لفترة طويلة، قد أصدر بياناً مسبقاً كان من المقرر أن يقدمه للكونغرس. أعرب في بيانه عن “سعادته بالشهادة” لأنها ستوفر “فرصة لتصحيح الأمور”، لكنه أقر بأنه كان “ساذجاً وأحمق وغافلاً” لثقته بإبستين في إدارة أعماله.
وشدد ويكسنر على أنه لم يكن يعلم أو يشهد جرائم إبستين، ولم يشارك فيها بأي شكل من الأشكال. وأضاف أن إبستين كشف له في عام 2006 عن مشكلات قانونية يواجهها في فلوريدا، وهي المشكلات التي تطورت لاحقاً إلى إدانته بالاعتداء الجنسي.
وبعد عام واحد، وتحديداً في 2007، ألمح إبستين إلى أن الوضع “قد يصبح فوضوياً”، وترك لزوجة ويكسنر مهمة إدارة شؤونهم المالية الشخصية. وهنا، كما يقول ويكسنر، اكتشفت العائلة أن “إبستين قد سرق مبالغ طائلة من عائلتنا”.
وأكد ويكسنر في شهادته: “بمجرد أن علمت بسلوكه المسيء وسرقته من عائلتي، لم أتحدث مع إبستين مرة أخرى. أبداً”. كما شهد رجل الأعمال الأربعاء بأنه لم ير إبستين قط مع أي فتيات صغيرات، معرباً عن تعاطفه العميق مع كل ضحاياه. وقال: “الألم الذي ألحقه بهم لا يمكنني استيعابه”.

الصورة: السيد ويكسنر سمح لإبستين بإدارة شؤونه المالية. المصدر: وزارة العدل الأمريكية
“دفتر أعياد الميلاد” والجدل المحيط
ضمن “دفتر أعياد الميلاد” الخاص بإبستين، والذي كُشف عنه كجزء من ملفاته، ظهرت مذكرة موقعة باسم “ليزلي”. المذكرة موجهة إلى إبستين وتعبر عن رغبة الكاتب في “تلبية ما تريده” فوق رسم يبدو أنه لثديين، وموقعة بـ “صديقك ليزلي”. نظراً لعدم وجود اسم عائلة، يظل هوية الكاتب غير واضحة.
ومع ذلك، حلل فريق البيانات والتحقيقات في “سكاي نيوز” التوقيع، ويعتقدون بوجود تشابه بينه وبين خط يد ويكسنر. وتجدر الإشارة إلى أن مجرد ورود اسم شخص في ملفات إبستين لا يعد دليلاً على ارتكاب مخالفة، وهو ما يؤكده ويكسنر في موقفه.

الصورة: السيد ويكسنر أعرب عن ندمه على صداقته مع إبستين. المصدر: وزارة العدل الأمريكية
تداعيات عالمية: تحقيقات الشرطة البريطانية تتسع
في سياق متصل، تتوالى التداعيات الدولية لملفات إبستين، حيث أعلنت شرطة وست ميدلاندز الأربعاء أنها بصدد تقييم معلومات “ظهرت بخصوص رحلات جوية خاصة من وإلى مطار برمنغهام، عقب نشر ملفات وزارة العدل الأمريكية الخاصة بإبستين”. ويُعتقد أن طائرات خاصة مرتبطة بإبستين عبرت مطار برمنغهام الدولي، وفقاً لسجلات الرحلات بين أوائل التسعينيات وعام 2018.
ويأتي هذا الإعلان ليكون الرابع من نوعه لشرطة المملكة المتحدة المرتبط بملفات إبستين منذ الثلاثاء. فكانت شرطة إسكس قد ذكرت الثلاثاء أنها تراجع سجلات الطائرات الخاصة التي مرت عبر مطار ستانستيد، بينما قالت شرطة بيدفوردشير إنها تدرس الروابط المحتملة بمطار لندن لوتون. وفي بعد ظهر الأربعاء، أفادت شرطة ساري بأنها تجري تحقيقات بشأن مزاعم تتعلق بالاتجار بالبشر والاعتداء الجنسي، تعود إلى عام 1994.

أين يقف أفراد العائلة المالكة من علاقات أندرو بإبستين؟
وأكدت الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة أن “عدداً” من قوات الشرطة البريطانية تقوم بتقييم الادعاءات التي ظهرت من خلال ملفات إبستين.
وفي الأسبوع الماضي، ذكرت شرطة وادي التايمز أنها تقيّم مزاعم بأن الأمير أندرو ماونتباتن-ويندسور شارك وثائق سرية مع إبستين أثناء عمله مبعوثاً تجارياً. وقد نفى الأمير أندرو بشدة أي اتهامات موجهة إليه تتعلق بإبستين وجرائمه.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أكدت شرطة العاصمة أن بيتر ماندلسون سيواجه تحقيقاً جنائياً بشأن مزاعم تسريبه معلومات حساسة للسوق من داونينغ ستريت إلى إبستين أثناء توليه منصب وزير الأعمال. وقد صرح اللورد ماندلسون بخصوص علاقته بإبستين قائلاً: “لقد كنت مخطئاً في تصديق إبستين بعد إدانته، وفي الاستمرار في الارتباط به بعد ذلك. أعتذر دون تحفظ عن ذلك للنساء والفتيات اللواتي عانين”.









