فن

معرض القاهرة للكتاب.. جسر يوحّد الوجدان العربي ونافذة على عمق الرواية

روائي لبناني: معرض القاهرة للكتاب يجمع الثقافات ويُبرز دور الرواية في فهم الإنسان

من قلب القاهرة، التي لطالما كانت منارة للثقافة والفكر في المنطقة، أطلق الكاتب والروائي اللبناني محمد طرزي تصريحًا قويًا يؤكد فيه أن معرض القاهرة الدولي للكتاب لا يزال يحتل مكانة فريدة كواحد من أهم وأكبر الملتقيات الثقافية في العالم العربي، بل ونجح في مهمة أعمق بكثير، وهي توحيد الوجدان العربي. هذا المعرض، الذي يعود تاريخه إلى أواخر الستينيات، لم يكن مجرد سوق للكتب، بل منصة حقيقية للتلاقي الفكري والثقافي، يعكس الدور المحوري لمصر في المشهد الثقافي الإقليمي.

لم يكن توقيع روايته الجديدة “ميكرفون كاتم صوت”، الصادرة عن دار الشروق العريقة، في جناح الدار بمعرض القاهرة للكتاب، مجرد حدث عابر بالنسبة لطرزي. فقد أشار الروائي اللبناني إلى أن المعرض يمنح مساحة رحبة للحوار والتفاعل البناء بين مختلف المدارس الفكرية والتيارات الثقافية، ليظل بذلك فضاءً حيًا ينبض بالحيوية، ويعبر عن استمرارية الثقافة العربية ودورها التنويري المتجدد. هذه المساحة الحرة للنقاش هي ما يميز المعرض عن غيره، ويجعله قبلة للمثقفين والقراء على حد سواء، في ظل سعي دائم لتبادل الأفكار وتجديد الرؤى.

بعيدًا عن ضجيج التوقيعات، يغوص طرزي في عمق فلسفته الأدبية، مؤكدًا أن الرواية، في جوهرها الحقيقي، ليست مجرد استعادة أو توثيق للتاريخ في صورته الجامدة، بقدر ما هي محاولة عميقة لفهم الإنسان نفسه داخل هذا التاريخ المعقد. يرى أن الحكايات التي تظل خالدة وتعيش طويلًا في ذاكرة الأجيال هي تلك التي تقترب من البشر، من دوافعهم وصراعاتهم وأحلامهم، لا من الوقائع الجافة أو السرد التاريخي المجرد، وهو ما يمنح الأدب الروائي بعدًا إنسانيًا يتجاوز حدود الزمان والمكان.

ولم يكن اهتمام طرزي بالتاريخ العربي في شرق أفريقيا مجرد صدفة أو بحثًا أكاديميًا جافًا، بل نابعًا من أسئلة إنسانية جوهرية تتعلق بالهوية المتشابكة، قضايا الهجرة المعقدة، والتداخل الثقافي الغني الذي يميز تلك المنطقة. يوضح أن الكتابة بالنسبة له تبدأ دائمًا من لحظة دهشة عابرة، أو تساؤل يثير الفضول، ثم تتسع هذه الشرارة الأولية لتتحول تدريجيًا إلى عمل روائي متكامل، يحمل في طياته عمق التجربة الإنسانية وتنوعها، ويقدم للقارئ نافذة على عوالم جديدة من الفهم والتأمل.

مقالات ذات صلة