مرض “القلب المتصلب”.. كيف تنقذ حياتك من بروتين قاتل يخدع الأطباء؟
بروتين "الأميلويد" يهدد القلوب وعلاجات جديدة تمنح الأمل

ظهور مشاهير مثل مورغان فريمان في إعلانات توعوية مؤخراً سلط الضوء على مرض “تصلب القلب البروتيني” الذي كان مجهولاً للكثيرين لسنوات طويلة. هذا المرض ينتج عن بروتينات مشوهة تتراكم في عضلة القلب، مما يجعل جدرانه سميكة ومتيبسة وغير قادرة على ضخ الدم بشكل طبيعي، وفق ما أوضحته الدكتورة سارة كودي، الأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة هارفارد.
علامات خفية بعيدة عن الصدر
الأعراض لا تقتصر على نهجان الصدر أو ضيق التنفس؛ فبروتينات “الأميلويد” قد تترسب في المفاصل والأعصاب قبل سنوات من تأثر القلب بشكل واضح. الدكتورة كودي تشير إلى أن تمزق أوتار عضلة “البايسبس” في الذراع أو متلازمة النفق الرسغي التي تسبب تنميل اليد، وحتى ضيق القناة الشوكية، قد تكون إنذارات مبكرة جداً لهذا المرض قبل أن يبدأ المريض في الشعور بالتعب عند المجهود.
المثير للدهشة طبياً هو وجود تناقض في الفحوصات؛ حيث يظهر القلب متضخماً وسميكاً جداً في الأشعة التلفزيونية (الإيكو)، لكن رسم القلب الكهربائي يظهر إشارات ضعيفة جداً، وهو ما يعتبره الأطباء “فخاً” قد يؤدي لتشخيص خاطئ على أنه مجرد تضخم عضلة قلب عادي ناتج عن الضغط، بينما الحقيقة هي تراكم بروتينات ميتة تعيق الكهرباء.
أدوية بأسعار خيالية وحلول ذكية
العلاجات المتاحة حالياً تنقسم لنوعين: “المثبتات” التي تمنع تكسر البروتين، و”المسكنات الجينية” التي توقف إنتاجه من الكبد أصلاً. دواء تافاميديس هو أحد هذه الخيارات التي تمنع تدهور الحالة وتطيل العمر، بحسب تصريحات مديرة برنامج أميلويد القلب في مستشفى بريغهام، والتي أكدت أن هذه الأدوية غيرت تماماً التوقعات السابقة التي كانت تعطي المريض من 3 إلى 5 سنوات فقط للحياة.
رغم أن تكلفة هذه الأدوية السنوية تتراوح بين 250 ألف و475 ألف دولار، إلا أن برامج التأمين الصحي الدولية بدأت تغطي الجزء الأكبر منها، مما خفض التكلفة الفعلية على المريض إلى حوالي 2000 دولار سنوياً فقط في بعض الدول، وهو ما جعل العلاج متاحاً لشريحة أكبر.
الإحصائيات تشير إلى أن 85% من المصابين في العيادات المتخصصة هم من الرجال، لكن الدكتورة كودي تعتقد أن المرض غير مشحص بشكل كافٍ لدى النساء بسبب تشابه أعراضه مع أمراض الشيخوخة. كما أن بعض الحالات تكون الوراثية، وتنتشر بشكل ملحوظ في بعض العائلات التي تعاني من فشل قلبي مفاجئ في سن مبكرة دون سبب واضح.
هناك تجارب سريرية تجري الآن على أجسام مضادة لا تكتفي بوقف المرض، بل تعمل مثل “المكنسة” التي تحفز جهاز المناعة لابتلاع وإزالة البروتينات المتراكمة بالفعل داخل عضلة القلب، ومن المتوقع ظهور نتائج هذه الأبحاث النهائية خلال عام واحد من الآن.











