سيارات

فولكسفاغن تستهدف خفضاً جذرياً للتكاليف بنسبة 20% لمواجهة ضغوط السوق

خفض 20% من التكاليف: تحدٍ هيكلي يواجه عملاق السيارات الألماني في أسواق متقلبة

محرر في قسم السيارات، يهتم بتغطية أخبار الشركات وصناعة السيارات عالميًا ومحليًا

تستعد مجموعة فولكسفاغن لأحد أشرس حملات خفض التكاليف في تاريخها الحديث.

كشف تقرير لمجلة “مانيجر ماغازين” الألمانية أن المجموعة تستهدف خفضاً شاملاً بنسبة 20% في التكاليف عبر جميع علاماتها التجارية بحلول نهاية عام 2028.

تأتي هذه الخطوة استكمالاً لمبادرة توفير داخلية استمرت ثلاث سنوات، ويُقال إنها حققت وفورات بمليارات اليورو.

يبدو أن الإدارة عازمة الآن على تصعيد هذا الجهد بشكل كبير مع تراجع الأرباح في الأسواق الرئيسية.

وأشارت تقارير إضافية من رويترز إلى أن الخطة عُرضت منتصف يناير الماضي خلال اجتماع تنفيذي مغلق في برلين.

ووصف مسؤولون كبار في المجموعة البرنامج بأنه “ضخم”، حيث يخضع كل قسم وعلامة تجارية للمراجعة الدقيقة.

لم تُفصح المجموعة عن آليات خفض التكاليف المحددة بعد.

لكن التكليف يشمل جميع أقسامها وقد يتضمن إجراءات هيكلية مثل ترشيد المصانع أو إغلاقها، رغم عدم تأكيد أي شيء رسميًا.

لا تأتي هذه الخطوة بمعزل عن سياقها.

ففولكسفاغن تمر بالفعل بعملية إعادة هيكلة كبيرة للقوى العاملة في ألمانيا، تستهدف خفض 35 ألف وظيفة بحلول 2030 عبر إجراءات متفق عليها مسبقًا.

وتظل العلاقات العمالية حساسة للغاية، خاصة بالنظر إلى النفوذ القوي لممثلي الموظفين ضمن هيكل حوكمة الشركة.

وقد أشار مجلس العمال إلى اتفاق عام 2024 الذي يحظر صراحة تسريح العمال وإغلاق المصانع لأسباب تشغيلية.

مؤكداً أن أي تحول يجب أن يظل مسؤولاً اجتماعيًا.

وتصاعدت الضغوط الخارجية لتزيد من حدة الاستعجال.

فقد أثرت الرسوم الجمركية الأمريكية على الهوامش الربحية.

بينما أدت مبيعات سيارات السيدان والهاتشباك الضعيفة في أمريكا إلى تآكل استقرار الأحجام.

وفي الوقت ذاته، تتقدم شركات صناعة السيارات الصينية بسرعة على الصعيد العالمي، مما يعيد تشكيل ديناميكيات التسعير في أكبر سوق للسيارات في العالم.

ومما يزيد من حدة الضغط التنافسي، تواصل تويوتا موتور كوربوريشن التفوق على فولكسفاغن في المبيعات العالمية، لتمدد بذلك سجلها كأكبر شركة لصناعة السيارات مبيعاً في العالم.

ولذلك، فإن طموح فولكسفاغن لخفض التكاليف بنسبة 20% يبدو أقل شبهاً بإجراءات روتينية اختيارية، وأكثر شبهاً بضرورة هيكلية ملحة.

لن يضطر المستثمرون للانتظار طويلاً.

فستقدم فولكسفاغن تفاصيل إضافية خلال عرض نتائجها السنوية في 10 مارس 2026.

حيث يتوقع المحللون توضيحاً بشأن أهداف الهامش، وتعديلات الإنفاق الرأسمالي، ومساءلة العلامات التجارية، واحتمالات دمج عمليات التصنيع.

وبدون معالم واضحة، فإن هدف الـ 20% قد يبدو طموحاً أكثر منه قابلاً للتنفيذ.

وتجدر الإشارة إلى أن ضعف الطلب وضغط الأسعار في الصين يضر بأرباح فولكسفاغن.

بينما تضغط الرسوم الجمركية الأمريكية ومبيعات السيدان الضعيفة على الهوامش في أمريكا.

وفي الوقت ذاته، تواجه الشركة ارتفاعاً في تكاليف تطوير السيارات الكهربائية، واستثمارات باهظة في البرمجيات، وأسعار مواد أعلى.

وبالنسبة للسوق الأمريكي، قد تؤثر ضوابط التكلفة الأكثر صرامة على التسعير، والطرازات المتاحة، وخطط الطرازات المستقبلية.

ويكمن التحدي في خفض 20% دون التضحية بالقدرة التنافسية أو إبطاء دفعة التحول الكهربائي.

مقالات ذات صلة