فن

عودة «السلم والثعبان»: لعبة الحب والمكر بنكهة عصرية

تحليل فني لظاهرة سينمائية تتجدد، وكيف أعاد طارق العريان تعريف الرومانسية في شباك التذاكر.

في ذاكرة السينما المصرية، تظل بعض الأعمال محفورة كعلامات فارقة. فيلم «السلم والثعبان» الأصلي كان أحدها. واليوم، بعد سنوات، تعود اللعبة من جديد، لكن بقواعد مختلفة وأكثر تعقيدًا. يتردد صدى النجاح في أروقة دور العرض، حيث يواصل فيلم «السلم والثعبان 2» تصدره لشباك التذاكر بإيرادات تجاوزت حاجز الثلاثين مليون جنيه في أسبوعه الثاني، وهو رقم لا يعكس مجرد نجاح تجاري، بل يشير إلى ارتباط وجداني عميق بذاكرة سينمائية قرر المخرج طارق العريان أن ينفخ فيها روح العصر. الفيلم ليس مجرد تكملة، بل هو قراءة جديدة لمتاهة العلاقات الإنسانية في عالمنا الحديث، حيث تتشابك خيوط العاطفة مع منطق المصالح بحدة لم نعهدها من قبل.

تدور الكاميرا لتلتقط وجه عمرو يوسف، الذي يجسد شخصية «أحمد الألفي»، رجل يبدو وكأنه يمسك بكل خيوط اللعبة. ثم تظهر أسماء جلال في دور «ملك»، تلك الفتاة التي لا تسعى للحب فقط، بل تسعى لامتلاكه، لتحديه، ولإعادة تشكيله. تبدأ بينهما قصة تتأرجح على حافة الخطر، معركة ذكاء ومشاعر تتصاعد وتيرتها على سلم الشغف، وتهدد بالهبوط في أي لحظة بلدغة ثعبان المكر. إنها ليست قصة حب تقليدية، بل هي انعكاس بصري وفني لصراعات جيل بأكمله، حيث يقدم العريان، المعروف بأسلوبه البصري الأنيق، لوحة سينمائية متكاملة يدعمها أداء مجموعة من النجوم البارزين مثل ظافر العابدين وماجد المصري، مع ظهور خاص للفنانة القديرة سوسن بدر يضفي ثقلاً على المشهد. كأن الأبطال لا يتصارعون مع بعضهم البعض، بل مع أشباح أسئلة العصر.

### «لن يمر مرور الكرام»… شهادة ناقد

لم يكن هذا النجاح مجرد صدى لدى الجمهور. فقد التقطته أقلام النقاد أيضًا. الناقد الفني البارز طارق الشناوي أشاد بالتجربة، واصفًا إياها بالجرأة المحسوبة. فالجرأة هنا ليست مجرد كلمة عابرة، بل هي مفتاح فهم العمل الفني. هي جرأة في الحوار الذي يلامس واقعية قاسية، وجرأة في الصورة التي لا تخشى كشف التناقضات النفسية العميقة. وخلال لقائه مع برنامج «ET بالعربي»، علق الشناوي قائلاً: «الفيلم فعلاً فيه جرأة على مستوى الصورة والحوار… وأنا لا أستبعد أن حداً من مجلس النواب ممكن يطرح الحوار». هذا التعليق يضع الفيلم في سياق ثقافي أوسع، فهو لا يكتفي بسرد حكاية، بل يطرح أسئلة قد تكون مزعجة للبعض، لكنها ضرورية. إنه الفن الذي يتجاوز حدود الشاشة ليصبح جزءًا من النقاش العام، وهذا بالضبط ما يميز الأعمال التي تترك أثرًا. ففي النهاية، لعبة «السلم والثعبان» لا تنتهي بسقوط النرد، بل تستمر في دواخلنا، نتساءل: متى نصعد، ومتى نلدغ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *