صُنّاع الرؤى: مهرجان البحر الأحمر يكشف عن حُرّاس كنوز السينما القادمة
لجنة تحكيم سوق المشاريع تجمع نخبة من العقول السينمائية العالمية لتقييم واحتضان قصص من العالم العربي وإفريقيا وآسيا.

في قلب جدة، وعلى شواطئ البحر الأحمر التي طالما كانت ملتقى للحضارات، يستعد المسرح السينمائي لفصل جديد. إنه فصل من فصول الحلم. أعلن مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي عن الأسماء التي ستتولى مهمة تحكيم كنوزه القادمة، كاشفاً عن لجنة تحكيم “سوق المشاريع” ضمن دورته الخامسة المرتقبة.
هنا، لا يتعلق الأمر بمجرد تقييم فني. بل هو حوار عميق بين الخبرة والشغف، حيث ستُمنح 28 جائزة تتجاوز قيمتها مليوني ريال سعودي، لتكون بمثابة شريان حياة يضخ الأمل في عروق المشاريع السينمائية الواعدة. هذه المشاريع، القادمة من أصقاع العالم العربي وإفريقيا وآسيا، تحمل في طياتها حكايات تنتظر من يرويها. إنها قصص لم تُروَ بعد.
> “تلعب جوائز السوق لدينا دوراً محورياً في رعاية المواهب”، تقول شيفاني بانديا مالهوتر، المديرة العامة للمهرجان، بكلمات ترسم ملامح رؤية تتجاوز الدعم المادي. إنها استثمار في الإنسان، في الفنان. وتستشهد بقصة مهدي فليفل، الذي انطلق بمشروعه من دعم السوق ليجوب المهرجانات العالمية، ثم يعود اليوم ليجلس على مقعد التحكيم. رحلة اكتملت. دائرة إبداعية أغلقت لتبدأ من جديد.
هذا التأثير الثقافي هو ما يعزز مكانة المهرجان كحاضنة فنية. فالسوق ليس مجرد منصة تمويل، بل هو مختبر إبداعي تتلاقى فيه الأفكار وتتبلور الرؤى، بدعم من شركاء دوليين يمثلون أقطاب الصناعة، من شبكة راديو وتلفزيون العرب (ART) إلى المركز الوطني للسينما والصور المتحركة (CNC) في فرنسا، وغيرهم الكثير.
ويؤكد فيصل بالطيور، الرئيس التنفيذي للمؤسسة، على هذا الدور المحوري قائلاً: “تُعد جوائز السوق حجر أساس في استراتيجيتنا”. إنها النواة التي تتكامل حولها جميع مراحل حياة الفيلم، من بذرة الفكرة الأولى حتى لحظة عرضها على الشاشة الكبيرة، مما يجعل من المهرجان محفزاً حقيقياً لصناعة مؤثرة ومستدامة.
### بصمات على ورق: لجنة تحكيم المشاريع قيد التطوير
هنا تبدأ الحكاية، على الورق. هذه اللجنة تنظر في النوايا، في الهياكل السردية التي لم تتجسد بعد. يتقدمهم المنتج **عبد الرحمن خوج**، العقل الاستراتيجي الذي يرأس التوزيع في استوديوهات “صِلَة”. وإلى جانبه **إليوت خياط**، المنتج الذي تتنقل أعماله بين مهرجانات عالمية مثل “سانتوش” و”هولا فريدا”. وتكتمل الرؤية بالمنتجة الإندونيسية **مايسكي توريسيا**، التي حصدت أفلامها جوائز كبرى مثل الفهد الذهبي في لوكارنو، مضيفةً بعداً آسيوياً ثرياً للنقاش.
### أضواء على الشاشة الكبيرة: لجنة تحكيم الأعمال قيد الإنجاز
هنا، المشاريع على وشك الاكتمال. الرؤية أصبحت شبه ملموسة، واللمسات الأخيرة هي ما سيصنع الفارق. يقود هذه اللجنة المخرج الفلسطيني **مهدي فليفل**، في عودة رمزية تجسد روح المهرجان. وتشاركه المخرجة الزامبية-الويلزية **رونجانو نيوني**، التي نقشت اسمها في تاريخ جوائز “بيفا” كأول مخرجة تفوز بالجائزة عن فيلمين متتاليين. ويضيف **باولو بيرتولين**، المدير الفني لمهرجان نيوزيلندا السينمائي ومستشار مهرجان البندقية، ثقلاً نقدياً بخبرته الممتدة عبر أعرق المنصات السينمائية العالمية.
### سرد يمتد: لجنة تحكيم معمل المسلسلات
في عصر المنصات الرقمية، أصبح للسرد التلفزيوني لغته الخاصة. هذه اللجنة تبحث عن القصص القادرة على أسر المشاهدين عبر حلقات ممتدة. يترأسها **ديفيد دافولي**، رئيس الأعمال الدولية في “أنونيموس كونتنت”، بخبرته الواسعة في تأمين تمويلات ضخمة للمشاريع التلفزيونية. وتنضم إليه الكاتبة والمخرجة السعودية **هناء العمير**، التي تجمع بين رئاسة جمعية السينما والإدارة الإبداعية في استوديوهات MBC، لتقدم منظوراً محلياً بعمق عالمي. وتختتم القائمة بالمخرجة والمنتجة المصرية **جيهان الطاهري**، عضو أكاديمية الأوسكار، التي تمنح اللجنة رؤية وثائقية وسردية فريدة.
في العاشر من ديسمبر المقبل، ستُسلّط الأضواء على الفائزين. لكن القصة الحقيقية لن تنتهي هناك. بل ستبدأ، مع كل مشروع يحصل على فرصة ليتحول من حبر على ورق إلى صورة متحركة تلامس قلوب الملايين. إنه وعد البحر الأحمر.
لمزيد من المعلومات حول برامج الدعم في المهرجان، يمكن زيارة [الموقع الرسمي لمؤسسة البحر الأحمر السينمائية](https://redseafilmfest.com/ar/).







