شراكة “النداء” والدولة في الفيوم.. تمكين المرأة يعيد الحياة لصناعة الغزل والنسيج
من الفيوم.. كيف ترسم شراكات المجتمع المدني مستقبل الصناعة المصرية؟

في خطوة تبدو أبعد من مجرد زيارة بروتوكولية، فتحت زيارة مؤسسة “النداء” لمصنع غزل ونسيج الفيوم بابًا واسعًا للنقاش حول مستقبل الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني.
لم يكن المشهد مجرد جولة تفقدية، بل كان تجسيدًا لاستراتيجية وطنية تضع تمكين المرأة في قلب عملية إحياء واحدة من أقدم الصناعات المصرية وأكثرها عراقة. إنه مشهد يعكس ببساطة قصة كفاح وأمل.
زيارة هادفة
قادت الدكتورة ياسمينة فايد، المديرة التنفيذية لمؤسسة “النداء”، وفدًا رفيع المستوى إلى مصنع الفيوم، بهدف واضح: تعزيز التعاون لدعم وتمكين المرأة في سوق العمل الصناعي.
هذه الزيارة لا تأتي من فراغ، بل تتزامن مع جهود حكومية مكثفة لإعادة هيكلة وتطوير قطاع الغزل والنسيج، الذي عانى لسنوات، ليعود لاعبًا رئيسيًا في الاقتصاد المصري. يبدو أن الجميع أدرك أن الطريق إلى النهضة الصناعية يمر حتمًا عبر أيادٍ عاملة مدربة ومؤهلة.
أبعاد اقتصادية
يرى محللون أن هذه الشراكة تحمل أبعادًا أعمق من مجرد توفير فرص عمل.
إنها تمثل نموذجًا للتنمية المستدامة، حيث يساهم تمكين المرأة اقتصاديًا في تحقيق استقرار أسري ومجتمعي. فالعاملة التي تحصل على تدريب جيد ودخل ثابت لا تدعم أسرتها فحسب، بل تصبح جزءًا من دورة اقتصادية متكاملة تزيد من القوة الشرائية وتحفز الأسواق المحلية. الأمر هنا يتجاوز المصنع ليصل إلى كل بيت في الفيوم.
نموذج يُحتذى
بحسب القائمين على المبادرة، فإن التركيز على المرأة في قطاع مثل الغزل والنسيج يُعد خطوة ذكية. تاريخيًا، كانت المرأة هي العمود الفقري لهذه الصناعة، وتدريبها اليوم بتقنيات حديثة يضمن جودة المنتج وقدرته على المنافسة عالميًا.
يُرجّح مراقبون أن نجاح هذا النموذج في الفيوم قد يشجع على تعميمه في محافظات أخرى تشتهر بالصناعات الحرفية والنسيجية، مثل المحلة الكبرى وكفر الدوار، مما يخلق زخمًا وطنيًا حقيقيًا.
نظرة مستقبلية
في النهاية، لم تكن زيارة “النداء” مجرد خبر عابر، بل مؤشر على تحول في طريقة التفكير التنموي في مصر. لم يعد الأمر مقتصرًا على جهود حكومية منفردة، بل أصبح يعتمد على شبكة من الشراكات الفعالة التي تدرك أن الاستثمار في البشر، وتحديدًا في المرأة، هو أقصر الطرق لتحقيق أهداف رؤية مصر 2030.
يبقى التحدي الأكبر في استدامة هذه الجهود وتحويلها من مبادرات فردية إلى سياسة عامة راسخة.







