سر تراب المزارع.. كيف تحمي بكتيريا الأبقار أطفالنا من حساسية الصدر؟
دراسة ألمانية تكشف دور غبار المزارع في تقوية مناعة الأطفال ضد الربو

التراب واللعب في طين المزارع قد يكونان العلاج السحري لحماية الأطفال من أزمات الصدر. أثبتت دراسة حديثة نشرتها مجلة نيوجيرسي الطبية إيفيدنس أن التعرض لأنواع معينة من بكتيريا الأبقار يحفز الجهاز المناعي لدى الأطفال، مما يمنحهم حماية طبيعية ضد الحساسية والربو.
تأتي هذه النتائج في وقت تشير فيه تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن مرض الربو يصيب أكثر من 260 مليون شخص حول العالم. وفي مصر، تظهر الإحصاءات غير الرسمية زيادة ملحوظة في معدلات إصابة الأطفال بالحساسية الصدرية في المدن المزدحمة مثل القاهرة مقارنة بالقرى الريفية، بسبب الإفراط في استخدام المنظفات الكيميائية والتعقيم الزائد الذي يحرم الصغار من بناء مناعة طبيعية.
سر بكتيريا الأبقار
الباحثون حددوا تسعة أنواع من البكتيريا مسؤولة عن هذه الحماية. وقالت جوليا باغاني، أخصائية المعلوماتية الحيوية في معهد هلمهولتز ميونخ، إن هذه البكتيريا، مثل “رومبوتسيا تيمونينسيس”، تلعب دوراً رئيسياً في حماية الأطفال. وأضافت باغاني أن هذه الميكروبات مسؤولة عن ثلثي تأثير الحماية من الربو ونصف تأثير الوقاية من حساسية الجلد والأنف.
العلماء وجدوا هذه البكتيريا النافعة في غبار المراتب الخاصة بـ 1018 طفلاً في ريف جنوب ألمانيا، بالإضافة إلى عينات هواء من حظائر الأبقار. الدراسة أوضحت أن الأطفال الذين يعيشون في المزارع يستنشقون هذه البكتيريا التي تخرج من أمعاء الأبقار وتنتشر في الهواء، ثم ينقلونها إلى منازلهم لتستقر في غبار المراتب، مما يمنحهم جرعات يومية آمنة تقوي مناعتهم. هذا الترابط البيئي يطلق عليه العلماء اسم تأثير المزرعة.
لغز فرضية النظافة
تعتمد هذه الفكرة على ما يُعرف باسم فرضية النظافة، وهي نظرية تفسر لماذا يصاب أطفال المدن بالحساسية أكثر من أطفال الريف. الجهاز المناعي للطفل يبدأ في التشكل منذ لحظة الولادة، حيث تشير الدراسات الطبية إلى أن الأطفال الذين يولدون بعمليات قيصرية يفتقدون لبعض البكتيريا الحميدة مقارنة بالولادة الطبيعية. وأوضح ماركوس إيجي، عالم الأوبئة في مستشفى جامعة LMU، أن الأبحاث السابقة كانت تظهر فقط علاقات تقريبية، لكن الدراسة الجديدة حددت بدقة السلسلة السببية بين البكتيريا والمستقبلات البشرية.
تفرز بكتيريا الأبقار مركبات كيميائية تنشط مستقبلاً خاصاً في الجسم يسمى “AhR”. هذا التنشيط، عندما يحدث بجرعات معتدلة نتيجة استنشاق هواء المزارع، يحفز استجابة قوية مضادة للالتهابات في الرئتين. الباحثون في معهد هلمهولتز ميونخ أشاروا إلى أن المستويات العالية جداً من هذا التنشيط قد تكون ضارة، لكن المستويات البسيطة المعتادة في الحظائر هي التي تمنح الوقاية المطلوبة.









