فن

سامح حسين: من خشبة المسرح إلى مدرجات الجامعة.. رحلة فنان يعود لجذوره

في خطوة غير متوقعة، يعود نجم الكوميديا إلى جامعته التي تخرج منها، لكن هذه المرة أستاذًا، ليتحول الحوار الفني إلى مادة دراسية.

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

ضجت القاعة. همسات تتعالى. وجه مألوف يقف على المنصة، ليس في شخصية درامية، بل بشخصه الحقيقي. لم يكن مجرد إعلان عابر ألقاه الدكتور السيد قنديل، رئيس جامعة حلوان، بل كان لحظة فريدة تتشابك فيها خيوط الفن بالأكاديميا، حيث يعود الفنان سامح حسين إلى المكان الذي صقل موهبته الأولى، ليس كخريج يروي ذكرياته، بل كأستاذ يحمل مشعل التجربة للأجيال الجديدة.

صدى في المدرجات

“هتشوفوه في المدرجات قريب”. بهذه الكلمات البسيطة، أطلق رئيس الجامعة الخبر. ترك الجملة معلقة في الهواء، مضيفًا لمسة من الغموض المحبب: “ومش هقدر أقول المادة اللي هيدرسها”. تفاعل الطلاب على الفور. لم يكن تصفيقًا عاديًا، بل كان احتفاءً بفكرة أن الفن يمكن أن يُعاش ويُدرس خارج النصوص الجامدة. هذه الخطوة تمثل جسرًا حيويًا بين النظرية الأكاديمية والتطبيق العملي، وهي شهادة على أن خبرة الفنان الميدانية هي بحد ذاتها منهج دراسي لا يقدر بثمن، وهو ما تسعى إليه أقسام الفنون في المؤسسات التعليمية المرموقة مثل كلية الآداب بجامعة حلوان التي تخرج منها حسين نفسه.

حنين إلى الجذور

لم يتأخر رد فعل الفنان. عبر صفحته الشخصية، لم يكتب بيانًا رسميًا، بل كلمات دافئة تنبض بالحياة. “سعدت جدًا بلقائي مع طلاب جامعة حلوان، جامعتي العزيزة”. هنا، لم يكن يتحدث النجم، بل الخريج الذي عاد إلى بيته الأول. وصفه للحوار بأنه “مباشر” يعكس جوهر الفن الذي يؤمن به، وهو التواصل الإنساني الصادق. هذا الحنين إلى الجذور ليس مجرد لفتة عاطفية، بل هو تأكيد على دور الفنان كجزء من نسيج مجتمعي وثقافي أوسع، فهو يعود ليغذي المنبع الذي شرب منه يومًا ما. كلماته عن “التحديات والمسئولية والحلم والشغف” هي عناوين الدروس التي سيقدمها لطلابه، دروس لا تُلقَّن، بل تُلهم.

ما وراء الكوميديا

قد يرى البعض في سامح حسين وجهًا كوميديًا مرتبطًا بأعمال مثل فيلمه الأخير “استنساخ”، لكن هذه الخطوة تكشف عن عمق آخر. فالتجربة الفنية التي سيشاركها مع الطلاب تتجاوز حدود الدور الواحد أو اللون الفني المحدد. إنها خلاصة سنوات من الوقوف على خشبة المسرح وأمام الكاميرا، بكل ما تحمله من نجاحات وإخفاقات، وقدرة على فهم الشخصية وتجسيدها. فالفنان الذي أضحك الملايين، يحمل في جعبته الآن أدوات وتقنيات ومعرفة سيضعها بين يدي جيل جديد. وهكذا، يُفتح فصل جديد في حكاية سامح حسين، فصل لا يُكتب على الشاشة، بل على سبورات قاعات الدرس، وفي عيون طلاب يحلمون بالوقوف يومًا ما تحت الأضواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *