اقتصاد

تكريم نادر رياض: كيف يمثل توطين صناعة 100% نقطة تحول للاقتصاد المصري؟

شهادة وزير الصناعة للدكتور نادر رياض تكشف عن استراتيجية مصر لتعميق التصنيع المحلي والوصول إلى المواصفات العالمية، في خطوة تتجاوز مجرد التكريم إلى إعلان عن نموذج اقتصادي جديد.

«100% صناعة وطنية».. لم تكن هذه النسبة التي أعلنها وزير النقل والصناعة، الفريق مهندس كامل الوزير، مجرد رقم يُذكر في سياق تكريم الدكتور نادر رياض، رئيس مجلس الأعمال المصري الألماني، بل كانت بمثابة إعلان عن تحقيق معادلة اقتصادية لطالما شكلت تحديًا بنيويًا. فتاريخيًا، ارتبطت محاولات تعميق الصناعة في مصر منذ ستينيات القرن الماضي بسياسات الإحلال محل الواردات التي غالبًا ما كانت تصطدم بعقبتي الجودة والتكلفة، مما أبقى على الاعتماد على المكونات المستوردة كواقع لا مفر منه. أما اليوم، فإن الوصول إلى منتج كامل التوطين مثل طفايات الحريق بشركة «باڤاريا»، بما في ذلك المادة الكيميائية الفعالة، يعني كسر هذه الحلقة بنجاح، وهو ما يفسر الأهمية الاستراتيجية لهذا التكريم في اليوم العالمي للمواصفات.

إن هذا الإنجاز يترجم اقتصاديًا إلى تخفيض مباشر في فاتورة الواردات، وبالتالي تخفيف الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي، وهي قضية محورية للاقتصاد المصري. لكن الأثر الأعمق يكمن في بناء سلسلة قيمة صناعية متكاملة ومستقلة، قادرة على الصمود في وجه اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية التي كشفت أزمات مثل جائحة كورونا عن هشاشتها. فبدلًا من أن يكون المصنع مجرد حلقة تجميع نهائية، يصبح هو النواة التي تنشأ حولها صناعات مغذية للمواد الخام والمكونات الوسيطة. هذا هو بالضبط ما قصده الوزير بـ«تكامل الصناعة»، وهو تحول من التجميع إلى التصنيع الحقيقي. هل يمكن لهذا النموذج أن يتكرر في قطاعات أخرى؟ هذا هو السؤال الأهم الآن.

### **1. من الاكتفاء المحلي إلى المنافسة العالمية**

إن تأكيد الوزير على أن الهدف النهائي هو «الوصول بالمنتج للمواصفات العالمية» ينقل النقاش من مجرد تحقيق الاكتفاء الذاتي إلى القدرة على التصدير والمنافسة الدولية. فالقدرة على تصنيع منتج بمكونات محلية بنسبة 100% مع مطابقته لمعايير الجودة الأوروبية والأمريكية الصارمة، كما هو الحال مع منتجات شركة باڤاريا، يمثل شهادة عملية على نضج القاعدة الصناعية المصرية. هذا النجاح لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج عقود من الشراكة مع الخبرة الألمانية، وهو ما يجسده دور الدكتور نادر رياض في [مجلس الأعمال المصري الألماني](https://www.ahk.de/eg/)، حيث يتم نقل التكنولوجيا والمعايير الفنية الدقيقة. وبالتالي، لم يعد تعميق الصناعة هدفًا في حد ذاته، بل أصبح وسيلة لبناء قاعدة تصديرية قوية، قادرة على المنافسة ليس فقط بالسعر، ولكن بالجودة والموثوقية.

### **2. نموذج «باڤاريا»: أثر يتجاوز قطاع السلامة**

يمثل نموذج شركة «باڤاريا»، التي بدأت رحلتها في مصر منذ أوائل السبعينيات، حالة دراسية في التطور الصناعي المستدام. فمن خلال التوسع من صناعة طفايات الحريق إلى مكونات أخرى مثل البلاستيك ودواليب الإطفاء، أثبتت الشركة أن التكامل الرأسي ليس ممكنًا فحسب، بل هو مربح استراتيجيًا. هذا التكامل يخلق فرص عمل متنوعة المهارات، ويعزز من مرونة الشركة في التحكم بالتكاليف والجودة، ويقلل من اعتمادها على الموردين الخارجيين. إن الإشادة بهذا النموذج من قبل وزير الصناعة تبعث برسالة واضحة للقطاع الخاص: الحكومة تدعم وتكافئ النماذج الصناعية التي تستثمر في تعميق المكون المحلي وتطويره، حتى لو تطلب ذلك «البدء من الصفر». إنها دعوة صريحة لتكرار هذه التجربة، التي تثبت أن الصناعة المصرية قادرة على تحقيق سيادة صناعية حقيقية، وليس مجرد لافتات على منتجات مجمعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *