تقليص مقاعد كليات الطب في مصر.. خطة طوارئ لإنقاذ جودة التدريب من الانفجار العددي
المجلس الأعلى للجامعات يدرس خفض القبول بالقطاع الطبي بنسبة 20% لضمان جودة الخريجين

تتجه اللجنة التنسيقية لكليات القطاع الصحي في المجلس الأعلى للجامعات إلى فرض خفض إلزامي في أعداد الطلاب المقبولين بتنسيق الجامعات 2026-2027، في خطوة تستهدف معالجة التكدس داخل المستشفيات الجامعية. وبحسب مقترح رسمي رفعته اللجنة لوزير التعليم العالي، فإن التوجه يشمل تقليص القبول بنسبة 20% في كليات طب الأسنان و الصيدلة و العلاج الطبيعي، مقابل خفض بنسبة 10% في كليات الطب البشري مقارنة بالعام الدراسي الماضي.
كشف الدكتور علاء بلبع، رئيس لجنة قطاع كليات طب العلاج الطبيعي، أن كليات الطب استقبلت العام الماضي نحو 37 ألف طالب، بينما لا تتجاوز احتياجات سوق العمل الفعلية 15 ألف طبيب سنويًا، وهو ما خلق فجوة تضغط على الموارد التعليمية المتاحة. ويرتبط هذا التوجه بضرورة الامتثال لمعايير الاتحاد العالمي للتعليم الطبي التي تشترط نسبًا محددة بين عدد الطلاب وأعضاء هيئة التدريس لضمان جودة المخرجات التعليمية، وهو ما تفتقده بعض الكليات حاليًا بسبب الزيادات المتتالية في أعداد المقبولين.
المنظومة الصحية في مصر تواجه مفارقة إحصائية، حيث تشير بيانات نقابية إلى وجود 230 ألف طبيب مسجلين، لكن الواقع العملي يؤكد أن 130 ألف طبيب مصري يعملون خارج البلاد حاليًا. وتتركز الهجرة بشكل أساسي في دول الخليج وأوروبا، مما جعل معدل الأطباء الفعليين داخل البلاد يتوقف عند 8.4 طبيب لكل 10 آلاف مواطن، وفق تقديرات رسمية حديثة.
المقترح الذي يدرسه المجلس الأعلى للجامعات حاليًا يركز حصريًا على تنظيم أعداد الطلاب المصريين، واستثنى بشكل كامل الطلاب الوافدين من هذه التخفيضات المقترحة، وفق تصريحات الدكتور علاء بلبع لوسائل إعلام محلية. وتواجه المستشفيات الجامعية تحديات في توفير التدريب الإكلينيكي الكافي، حيث أن كفاءة الطبيب تعتمد بشكل مباشر على عدد ساعات التدريب العملي المباشر مع المرضى، وهو ما تراجع نتيجة الضغط العددي الكبير داخل المعامل وقاعات المحاضرات.











