عرب وعالم

تعثر الملاحة في مضيق هرمز يهدد إمدادات الطاقة العالمية رغم الهدنة الأمريكية الإيرانية

الحصار المزدوج يهدد بوقف شحنات النفط والغاز والولايات المتحدة تعتمد على إنتاجها المحلي

صحفية أخبار في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز تعمل على متابعة الملفات الإقليمية والدولية

سجلت حركة ناقلات النفط والغاز في مضيق هرمز تراجعاً ملحوظاً إلى مستويات أدنى مما كانت عليه قبل إعلان الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من توقف كامل للشحن عقب إعلان البيت الأبيض عن فرض حصار مزدوج على الممر المائي. ويعد المضيق الشريان الأكثر حيوية للطاقة عالمياً، حيث يمر عبره نحو خُمس استهلاك النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، وتتجه أكثر من 80% من هذه الشحنات إلى الأسواق الآسيوية، لا سيما الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

تواجه دول جنوب شرق آسيا مخاطر حقيقية في تأمين الإمدادات؛ فقد أعلنت الفلبين حالة الطوارئ الوطنية للطاقة بسبب التهديد الوشيك لنقص الوقود، بينما بدأت إندونيسيا تقنين توزيع البنزين المدعوم بحد أقصى 50 لترًا يومياً للمركبات الخاصة، مع فرض رسوم إضافية على تذاكر الطيران وتطبيق العمل عن بعد لتقليل الاستهلاك. وفي تايلاند، تضاعفت أسعار الديزل ثلاث مرات، مما وضع الصندوق الحكومي لدعم الوقود على حافة النفاد خلال شهرين.

تستفيد الولايات المتحدة من طفرة التكسير الهيدروليكي التي حولتها إلى مصدر صافٍ للنفط والغاز، مما يوفر لها حماية نسبية من انقطاع الإمدادات رغم تأثرها بارتفاع الأسعار العالمية. في المقابل، تعاني دول الاتحاد الأوروبي من وضع حرج، حيث تشهد إيطاليا نقصاً في وقود الكيروسين ببعض المطارات، وتضطر مع ألمانيا لدفع علاوات إضافية لتأمين الشحنات منذ ستة أسابيع، في ظل تنافس محموم على الناقلات يشابه اضطرابات سلاسل التوريد التي صاحبت بداية الغزو الروسي لأوكرانيا.

قفزت معدلات التضخم في فيتنام إلى 4.65% خلال مارس مدفوعة بزيادة أسعار الديزل بنسبة 57%، ما دفع الحكومة للبحث عن اتفاقيات طاقة مع روسيا لبناء محطات نووية وتطوير مشاريع غاز. وتستغل موسكو الأزمة الحالية لتعزيز عوائدها المالية مع تخفيف جزئي للقيود الدولية المفروضة عليها، لتصبح الرابح الأكبر من استمرار إغلاق المضيق.

تظل الاتفاقيات التي أبرمتها دول مثل الفلبين مع إيران لتأمين مرور السفن معلقة، بعد تهديد واشنطن باعتراض أي ناقلة تدفع رسوم عبور للجانب الإيراني في المياه الدولية. ومن المتوقع أن تصبح أزمة الطاقة المحور الرئيسي لقمة دول «آسيان» المقبلة في مايو، في وقت تواصل فيه أسعار الطاقة العالمية تقلباتها الحادة نتيجة الضبابية التي تكتنف مستقبل الملاحة في الخليج العربي.

مقالات ذات صلة