تأجيل محادثات أوكرانيا وروسيا.. وواشنطن تضخ 800 مليار دولار لإعادة الإعمار
كييف وواشنطن تبحثان الأمن والاقتصاد.. وموسكو ترفض قمة القادة وتتهم الغرب بتسليح أوكرانيا نووياً

تأجلت مجدداً جولة المحادثات الثلاثية المرتقبة بين أوكرانيا والولايات المتحدة وروسيا. فبدلاً من اللقاء الثلاثي المقرر هذا الأسبوع، جلست كييف وواشنطن إلى طاولة المفاوضات الخميس، لبحث «معايير أمنية، قرارات اقتصادية، ومواقف متفق عليها تشكل أساساً لاتفاقات مستقبلية»، وفق ما أعلنه رئيس الوفد الأوكراني رستم أوميروف عقب الاجتماع. الهدف، كما أكد أوميروف، أن تكون الجولة الثلاثية المقبلة مع الولايات المتحدة وروسيا «جوهرية قدر الإمكان»؛ وبعد الاجتماع، أجرى وفدا كييف وواشنطن اتصالاً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
زيلينسكي أشار إلى أن الجولة الثلاثية المقبلة ستعقد على الأرجح مطلع مارس في أبوظبي. «علينا استكمال كل ما تحقق لضمان الأمن الحقيقي والتحضير لاجتماع على مستوى القادة»، شدد الرئيس الأوكراني.
إعادة إعمار أوكرانيا كانت محوراً رئيسياً في الاجتماع، كشف أوميروف. «جرى التركيز بشكل خاص على المسار الاقتصادي وآليات الدعم طويلة الأمد»، صرح رئيس الوفد الأوكراني. اتفاق «الازدهار» المزعوم بين كييف وواشنطن، والذي لم تتسرب عنه سوى تفاصيل شحيحة، تقدر قيمته بـ 800 مليار دولار (680 مليار يورو). الوفد الأوكراني ضم هذه المرة وزير الاقتصاد أوليكسي سوبوليف ونائبته دارينا مارشاك.
في الذكرى الرابعة للحرب، كانت القضايا الإنسانية وتبادل الأسرى نقاطاً أخرى على جدول الأعمال. الخميس، أعلن مقر التنسيق للتعامل مع أسرى الحرب عن استعادة 1000 جثة لجنود أوكرانيين، وفقاً للجانب الروسي.
اجتماع جنيف جاء بعد يوم واحد من آخر مكالمة هاتفية بين زيلينسكي ونظيره الأمريكي دونالد ترامب. تركزت المكالمة على إيجاد حل للعقبة الرئيسية في المفاوضات: القضية الإقليمية. روسيا تطالب بالتنازل عن الجزء الخاضع لسيطرة أوكرانيا من منطقة دونيتسك، وكييف ترفض. مصدر بوزارة الخارجية الأوكرانية، نقل عنه موقع «سوسبلين»، أن المكالمة ناقشت أيضاً مواعيد نهائية لتوقيع ضمانات أمنية لأوكرانيا.
كييف تصر على أن المواطنين يجب أن يتلقوا ضمانات أمنية واضحة قبل اتخاذ أي قرار بشأن الأراضي عبر استفتاء وطني. روسيا، من جانبها، تطالب بالتنازل عن دونيتسك لبدء عملية وقف إطلاق النار. مسؤول أوكراني أشار إلى أن ترامب وزيلينسكي يطمحان لإنهاء الحرب خلال الأشهر المقبلة. وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوضح الخميس أن موسكو «لا تملك مواعيد نهائية، بل مهام. ونحن ننجزها».
زيلينسكي أكد أنه ناقش مع ترامب «التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض بصيغة ثلاثية مطلع مارس». من هذا اللقاء الثلاثي المستقبلي، تأمل كييف في إحراز تقدم نحو مفاوضات على أعلى مستوى بين القادة.
المبعوث الرئاسي الأمريكي للمفاوضات، ستيف ويتكوف، أبدى تفاؤلاً باجتماع قادة في المستقبل القريب. روسيا، مجدداً، كانت قاطعة في رفضها. الكرملين يرفض هذه الإمكانية، مؤكداً أن اجتماع الرؤساء لن يتم إلا في المراحل النهائية للمفاوضات.
ثلاث قمم ثلاثية عقدت حتى الآن في أبوظبي وجنيف، بنتائج ملموسة قليلة. التقدم يتركز على الجانب العسكري، وتحديداً الجوانب الفنية لتطبيق وقف إطلاق نار مستقبلي.
العملية الدبلوماسية برعاية أمريكية مستمرة منذ عام، موازية للهجمات الروسية. فجر الخميس، تعرضت أوكرانيا لليلة أخرى من القصف، خلف 28 جريحاً في أنحاء البلاد. الهجوم شمل نحو 420 طائرة مسيرة و39 صاروخاً من أنواع مختلفة. قوات الكرملين تواصل محاولاتها لشل البنية التحتية للطاقة الأوكرانية. هذه الهجمة الجوية الروسية الأخيرة طالت ثماني مناطق في البلاد. «روسيا عادت لتستهدف البنى التحتية الحيوية والمباني السكنية المدنية»، صرح زيلينسكي في رسالة إدانة.









