بنك مصر يوقع قرض 3 مليارات لجمعية «مراكز» وسط جدل حول استدامة تدفقات مول العرب
تمويل متوسط الأجل يهدف لتقوية كفاءة تشغيلية لمجموعة «مراكز» ويستند إلى إيرادات إيجار 420 وحدة تجارية في أكتوبر

في 3 فبراير 2026، وقع هشام عكاشه، الرئيس التنفيذي لبنك مصر، عقد قرض متوسط الأجل بقيمة 3 مليارات جنيه مع أحمد داشا بدراوي، نائب رئيس مجلس إدارة شركة «مراكز». الحفل كان بسيطًا، حضره عدد من مديري الائتمان في البنك وبعض المسؤولين التنفيذيين في «مراكز»، دون أي تصريحات واسعة النطاق.
القرض، بحسب ما صرح به عكاشه، سيُسدد من التدفقات النقدية المستقرة لمشروع مول العرب، وهو مجمع تجاري يضم 420 وحدة تجارية على مساحة تقارب 142 ألف متر مربع في السادس من أكتوبر. المول، الذي يُعد من أكبر المراكز في مصر، يشتغل منذ عام 2015 ويولد إيرادات إيجار تُقَدَّر بـ 1.2 مليار جنيه سنويًا، وفق ما ذكره أحد محللي السوق (المصدر غير موثَّق).
المستشارون القانونيون من مكتب بيكر أند ماكنزي كانوا حاضرين لتدقيق الصفقة، لكن لم يُعلن عن تفاصيل أتعابهم. بعض الصحفيين الاقتصاديين أشاروا إلى أن الاعتماد الكامل على إيرادات الإيجار قد يكون مخاطرة في ظل تذبذب الطلب على المساحات التجارية بعد جائحة كوفيد-19، بينما آخرون يرون أن «مراكز» تمتلك سجلًا قويًا في إدارة العقارات المتعددة الاستخدام.
من ناحية أخرى، يُذكر أن بنك مصر منذ أوائل الألفينات كان يروج لتمويل المشاريع العقارية كجزء من استراتيجية دعم التنمية الحضرية. في عام 2008، ساهم البنك في تمويل مشروع «القاهرة الجديدة» بمبالغ تُقَدَّر بـ 5 مليارات جنيه، ما يعكس تاريخًا طويلاً من التداخل بين القطاع المصرفي والعقاري.
أما «مراكز» فليس مجرد مالك لمول العرب؛ فهي مجموعة تضم مشاريع مثل أيون في السادس من أكتوبر، ديستريكت فايف في شرق القاهرة، مول طنطا (افتتح 2019) ومركز تاون سنتر (2020). المشروع القادم هو مول المنصورة، من المقرر افتتاحه في الربع الثالث من 2026. هذه السلسلة من المشاريع تُظهر تنوعًا في الاستخدامات بين السكني والتجاري والترفيهي.
في تصريحات سريعة، أضاف داشا بدراوي أن القرض «يعكس ثقة البنوك في محفظة «مراكز»»، لكنه لم يذكر تفاصيل حول الفائدة أو مدة السداد. بعض المحللين يتساءلون إن الفائدة ستُحدد وفقًا لسعر السوق أو إذا ما كان هناك حوافز خاصة مرتبطة بأداء المول.
من جانب البنك، أكد أسامة عزو، رئيس القطاع المالي في «مراكز»، أن التمويل سيساعد على تحسين كفاءة التشغيل وتوسيع الخدمات للمتسوقين، لكن لم يُفصح عن خطة محددة لاستثمار المبلغ داخل الشركة.
في إطار رؤية مصر 2030، تُعَدُّ مثل هذه الصفقات جزءًا من الجهود الحكومية لتخفيف التكدس السكاني في القاهرة عبر تطوير مدن جديدة وتوفير بنية تحتية مستدامة. ومع ذلك، يبقى السؤال: هل سيستطيع «مراكز» الحفاظ على تدفق إيجاري ثابت في ظل المنافسة المتزايدة من مراكز تجارية أخرى؟








