بعد انهيار صفقة الطائرات.. هل تطلق باريس رصاصة الرحمة على دبابة المستقبل الأوروبية؟
الخلافات المالية والفنية تهدد بالقضاء على مشروع الدبابة الفرنسية الألمانية المشتركة بعد أيام من إلغاء صفقة المقاتلات

تواجه طموحات الدفاع المشترك في القارة الأوروبية هزة جديدة مع كشف رئيس شركة راينميتال الألمانية، أرمين بابرجر، عن احتمالية انسحاب فرنسا من مشروع تطوير دبابة القتال الرئيسية المستقبلية المعروف اختصاراً بـ MGCS. بابرجر أوضح في تصريحات لصحيفة “فيلت إم زونتاج” أن باريس تدرس خفض ميزانيتها المخصصة للمشروع بنسبة تتجاوز النصف، في وقت تعاني فيه الموازنة الفرنسية من ضغوط عجز حادة وتراكم للديون السيادية، مما يدفع الحكومة الفرنسية لإعطاء الأولوية لتحديثات طارئة لترسانتها الحالية مثل دبابات “لوكلير” ومقاتلات “رافال” بدلاً من المشاريع المشتركة طويلة الأجل.
الشركات الصناعية المنخرطة في المشروع، بما فيها Thales والتحالف الفرنسي الألماني KNDS، لم تتلقَ سوى 25 مليون يورو منذ إطلاق المبادرة في عام 2017. هذا الشح التمويلي يأتي بالتوازي مع خلافات فنية وإستراتيجية مزمنة أدت بالفعل إلى ترحيل الأفق الزمني لدخول الدبابة الخدمة من العام 2035 المستهدف أولياً إلى ما بعد عام 2040، نتيجة الصراع المستمر على الهيمنة التكنولوجية وتقاسم حصص التصنيع بين الشركات الألمانية والفرنسية.
ورغم إصرار مصادر حكومية فرنسية على أن المشروع لا يزال يمثل أهمية حيوية لباريس وبرلين، فإن الهيكل التنظيمي لشركة KNDS—التي تأسست في 2015 كمناصفة متساوية بنسبة 50% لكل من “كراوس مافي ويجمان” الألمانية و”نكستر” الفرنسية—أثبت أنه مصدر دائم للشلل الإداري، حيث تحرص كل دولة على حماية قاعدتها الصناعية الدفاعية ومنع تسرب التكنولوجيا الحساسة للطرف الآخر.
الخلافات حول الدبابة المشتركة، التي كان يفترض أن تحل بديلة لدبابتي “ليوبارد 2″ الألمانية و”لوكلير” الفرنسية، تزامنت مع إعلان رسمي من برلين وباريس عن إلغاء مشروع طائرة الجيل القادم FCAS البالغة قيمته 100 مليار يورو. وأقر المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بفشل الشركات المشاركة في التوصل إلى أرضية تفاهم مشتركة، ما أدى إلى تصفية البرنامج الجوي الذي كان يمثل حجر الزاوية لإستراتيجية الاستقلال العسكري الأوروبي عن الولايات المتحدة.











