عرب وعالم

باريس تصفع واشنطن دبلوماسياً: سفير ترامب ممنوع من لقاء الحكومة الفرنسية

فرنسا تحرم تشارلز كوشنر من التواصل المباشر مع وزرائها رداً على 'تجاهله' دعوة الخارجية وتدخلاته المتكررة

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

حرمت باريس، الثلاثاء، السفير الأمريكي تشارلز كوشنر من “التواصل المباشر” مع أعضاء الحكومة الفرنسية. قرار دبلوماسي حاد جاء رداً على تجاهل السفير دعوة وزارة الخارجية الفرنسية لاجتماع عاجل الاثنين. كان الاجتماع مخصصاً لمناقشة تعليقات إدارة دونالد ترامب حول مقتل الناشط اليميني المتطرف كوينتن ديرانك (23 عاماً) على يد مجموعة يسارية. الحادثة فجرت عاصفة سياسية داخل فرنسا؛ وها هي الآن تزيد من حدة التوتر الدبلوماسي بين باريس وواشنطن.

“كوشنر تجاهل بوضوح جوانب أساسية من مهمته الدبلوماسية وشرف تمثيل بلاده”. هكذا جاء في بيان لوزارة الخارجية الفرنسية، أعلنت فيه الإجراء الانتقامي. العقوبة ليست قاسية؛ السفير يحتفظ بـ”مهامه الدبلوماسية” ويستطيع لقاء مسؤولين آخرين. لكنه بات معزولاً عن قلب القرار. الخارجية الفرنسية أضافت: “مرحباً به في مقر الوزارة (كي دورسيه) لتبادل المعلومات وحل الخلافات التي قد تنشأ حتماً في علاقة صداقة تمتد لـ250 عاماً”.

سفير واشنطن في باريس ليس شخصية عادية بالنسبة لإدارة ترامب. إنه والد جاريد كوشنر، صهر الرئيس ومستشاره في البيت الأبيض. منذ تعيينه سفيراً، مارس رجل الأعمال العقاري البالغ 71 عاماً مهامه بنزعة سياسية واضحة. رغم كونه متبرعاً سخياً للحزب الديمقراطي مطلع القرن، تحول كوشنر الأب إلى مدافع شرس عن ترامب. هذا الدعم تعزز عام 2020، حين أصدر ترامب عفواً رئاسياً عنه، بعد إدانته بجرائم احتيال ضريبي وتبرعات انتخابية غير قانونية ورشوة شهود.

الأسبوع الماضي، علّقت “الترامبية” على نطاق واسع على حادثة الاعتداء المميت في ليون على يد مجموعة من مناهضي الفاشية. الأمر لم يختلف عن مواقف حزب “فوكس” الإسباني أو حكومات محافظة جديدة كحكومة جورجيا ميلوني الإيطالية. السفارة الأمريكية في باريس نشرت عبر منصة “إكس” رسالة من مكتب مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية. الرسالة تحذر: “عنف اليسار الراديكالي يتزايد… ويمثل تهديداً للأمن العام”.

حكومة ليكورنو وماكرون لم تستسغ تعليقات الدول الأخرى على الحادثة، التي وقعت إثر شجار بين شبان من أيديولوجيات متناقضة. “نرفض أي استغلال سياسي لهذه المأساة”. هكذا صرح وزير الخارجية الأحد. لهذا السبب، استدعى تشارلز كوشنر. السفير الأمريكي فضل عدم الحضور، متذرعاً بـ”التزامات شخصية”. أرسل أحد مساعديه بدلاً منه.

لم تكن هذه المرة الأولى. السفير الأمريكي تغيب عن اجتماع مماثل في أغسطس الماضي. حينها، استدعاه بارو لنشره مقالاً في صحيفة “وول ستريت جورنال” يلوم فيه فرنسا على “تقاعسها” المزعوم في مكافحة معاداة السامية. منذ تعيينه، لم يتردد كوشنر الأب في التدخل بشؤون فرنسا الداخلية. هناك شبهات حول محاولته الضغط على قضاة بخصوص قرار حرمان زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي، مارين لوبان، من الترشح حتى عام 2030.

أسلوبه السياسي كسفير يتسق تماماً مع هدف إدارة ترامب المعلن في استراتيجيتها للأمن القومي الصادرة في ديسمبر: دعم “الأحزاب الوطنية” في أوروبا. كوشنر الآن في قلب جدل جديد بين باريس وواشنطن. الجدل يتصاعد وسط توتر أوسع بين البلدين، خاصة بسبب مجلس السلام في غزة وطموحات ترامب تجاه غرينلاند.

مقالات ذات صلة