صحة

الكحول يقتل التواصل الدماغي: دراسة تكشف سر اختلاف مستويات السكر بين الأفراد

باحثون يكشفون آلية عمل الكحول في عزل مناطق الدماغ وتأثيرها على الإدراك والسلوك

صدمة علمية جديدة: بضعة كؤوس من الكحول كافية لتفكيك عمل الدماغ، وتحويل معالجة المعلومات إلى مسارات محلية ضيقة، مع تقليص التواصل الشامل بين أجزائه. هذا ما كشفته دراسة حديثة.

لطالما بحثت دراسات سابقة في تأثير الكحول على الدماغ، لكن القليل منها فقط تعمق في الآثار الشاملة على شبكة الدماغ بأكملها. الدماغ، هذا العضو المعقد والمتوازن بدقة مذهلة، أي تحولات في التخاطب بين مناطقه ستترك آثاراً مباشرة على العواطف والسلوك.

فريق الباحثين من جامعة مينيسوتا، الذي قاد هذه الدراسة، يعتقد أن النتائج يمكن أن تفسر لماذا يشعر أشخاص مختلفون بمستويات متفاوتة من السكر، حتى عند نفس مستوى الكحول في الدم.

الدراسة كشفت أن الكحول يزيد بشكل كبير من الكفاءة المحلية ومعامل التكتل على مستوى الشبكة، ما يتوافق مع بنية أقل عشوائية وأكثر شبكية. هذه الزيادات، وما يقابلها من انخفاض في الكفاءة الشاملة، تنبأت بشكل كبير بزيادة الشعور الذاتي بالسكر.

استعان الباحثون بـ 107 مشاركين أصحاء، تتراوح أعمارهم بين 21 و 45 عامًا. خلال جلستين منفصلتين، أعطوا المشاركين إما مشروبًا يرفع مستوى الكحول في دمهم إلى الحد الأقصى المسموح به للقيادة في الولايات المتحدة (0.08 جرام لكل ديسيلتر)، أو مشروبًا وهميًا.

بعد نصف ساعة من تناول المشروب، خضع المشاركون لفحص بالرنين المغناطيسي، حيث تم رسم خرائط لنشاط أدمغتهم. باستخدام مجموعة متنوعة من الأساليب الرياضية، حسب الباحثون الاتصالات بين 106 مناطق مختلفة في الدماغ.

بشكل عام، أصبحت مناطق الدماغ أكثر انعزالًا وأقل اتصالًا ببقية الدماغ، رغم أن التأثير لم يكن متسقًا في كل منطقة. يشبه الأمر حركة المرور التي تدور حول حي معين بدلاً من التنقل في جميع أنحاء المدينة. انعزال تام.

المتطوعون كانوا جميعًا في نفس مستوى السكر تقريبًا، لكن بعضهم شعر بسكر أكبر من الآخرين. وجد الباحثون أن هذا الشعور بالسكر كان مرتبطًا بمدى انفصال مناطق الدماغ لديهم.

أكثر من ذلك، فإن التغيرات في الشبكة التي لوحظت هنا، أي الانهيار في التواصل بين مناطق الدماغ المختلفة، تفسر إلى حد كبير كيف يمكن أن يؤدي الإفراط في الكحول إلى تشوش الرؤية وصعوبة المشي في خط مستقيم، وغيرها من الآثار المعروفة.

كان الفص القذالي، على سبيل المثال، أحد أكثر المناطق تأثرًا بانخفاض الاتصال العالمي. هنا يعالج الدماغ البيانات البصرية التي تتلقاها أعيننا، وهذه التغييرات تعني على الأرجح أن هذه البيانات تصبح أقل توفرًا لبقية الدماغ.

نتائجنا التي تشير إلى أن نقل المعلومات يصبح أكثر عزلة وأقل تكاملاً تتوافق مع تأثير الكحول المعروف على المكافأة/النفور، والتحكم المثبط، وقيمة المحفز. هذا ما كتبه الباحثون.

لكن الفريق لم يختبر ذلك بشكل مباشر؛ بل استنتجته الدراسة بناءً على النماذج الحاسوبية المطبقة على فحوصات الدماغ. كما تجدر الإشارة إلى أن هذه النتائج تنطبق فقط على الأدمغة في حالة راحة، لا تشارك في أي نوع من النشاط. سيكون من المثير للاهتمام رؤية هذه التأثيرات على فترات أطول.

يقترح الباحثون أيضًا، بناءً على دراسات سابقة، أن الأشخاص الذين يعانون من مشاكل كحول حادة ومزمنة قد يشهدون تغيرات مختلفة في خرائط أدمغتهم عند السكر: بنية أقل شبكية ثابتة، وتكتلاً محليًا أقل، وشبكة أكثر عشوائية وغير منظمة بشكل عام.

لا يزال هناك الكثير لتبحث فيه الدراسات المستقبلية. يقول الباحثون إن العمل المستقبلي يجب أن يشمل مجموعات أوسع من المشاركين وأن ينظر بشكل مباشر أكثر في آثار اضطراب شبكة الدماغ على الأشخاص الأقل صحة بدنيًا وعقليًا من المشاركين في هذه الدراسة.

نظرًا للتغيرات السريعة في التركيبة السكانية وزيادة معدلات الشرب بين كبار السن، هناك حاجة لدراسات حول الارتباطات العصبية الوظيفية للاستخدام الحاد للكحول عبر العمر، في الفئات السكانية ذات أنماط الشرب الأكثر كثافة، ومجموعة أوسع من الأعراض العاطفية السلبية. هذا ما يدعو إليه الباحثون.

نشرت هذه الأبحاث في مجلة ‘الاعتماد على المخدرات والكحول’.

مقالات ذات صلة