رياضة

الحريف الحقيقي: سعيد الحافي أم محيي أراجوز؟ قصة صراع خلف كواليس أشهر فيلم كروي في مصر

بين تصريحات المخرج وشهادة "الدوبلير".. أسرار فيلم "الحريف" الذي خلّد أسطورة الكرة الشراب وأشعل جدلاً لم ينتهِ.

فيلم “الحريف” أسطورة. بطله عادل إمام. لكن من هو الحريف الحقيقي؟ سؤال يطارد عشاق السينما وكرة القدم المصرية منذ عقود. الفيلم لم يكن مجرد عمل فني، بل كان توثيقاً حياً لزمن الكرة الشراب، تلك اللعبة التي ولدت في شوارع مصر وأزقتها. القصة الرسمية كانت واضحة. المخرج الراحل محمد خان حسمها في تصريحات تليفزيونية سابقة: “أساس فيلم الحريف مبني على لاعب كرة شراب اسمه سعيد الحافي”. كلامه كان قاطعاً.

كاتب العمل، بشير الديك، أكد الرواية ذاتها. وصف الفيلم بأنه الأقرب لقلبه. شرارة الفكرة انطلقت من معلومة بسيطة. “قال لي أحدهم إن هناك لاعباً في إمبابة اسمه سعيد الحافي، لا يلعب الكرة إلا حافياً”. هذه الجملة كانت كافية. ذهب الديك وقابل الحافي على أحد المقاهي، ومن هنا وُلدت شخصية “فارس” التي جسدها عادل إمام ببراعة. الرواية الرسمية تبدو محكمة. شهادة من صانعي العمل أنفسهم. لكن في عالم الكرة، لكل قصة وجه آخر.

“أنا الحريف الحقيقي… والفيلم قصة حياتي”

فجأة، يظهر صوت من قلب الحدث. محيي أراجوز، أسطورة أخرى من أساطير الكرة الشراب، يقلب الطاولة. في تصريحات خاصة لمصراوي، قالها بوضوح: “الفيلم عن قصة حياتي الشخصية وليس عن سعيد الحافي”. كلامه لم يكن مجرد ادعاء. قدم أدلة قوية. “أنا من قمت بعمل مشاهد لعب الكرة في الفيلم بدلاً من عادل إمام، فهو لا يجيد لعب كرة القدم”. هذا تصريح مثير، فالدوبلير عادة ما يكون الأقرب لتفاصيل الشخصية.

أراجوز لم يتوقف هنا. طرح سؤالاً منطقياً: “الدليل الأكبر هو تصوير الفيلم في القلعة، المكان الذي نشأت فيه، وليس إمبابة معقل سعيد الحافي”. ثم أضاف ضربة قاضية لتحليله: “إذا كان الفيلم عن الحافي الذي يلعب حافياً، فلماذا لم يصور عادل إمام مشاهده حافياً؟”. هنا تتعقد القصة. أراجوز يكشف أيضاً عن كواليس مالية، حيث تقاضى 500 جنيه فقط عن دوره كدوبلير، بينما حصل عادل إمام على 70 ألف جنيه. ورغم ذلك، يؤكد أن علاقة صداقة قوية جمعته بالزعيم، واصفاً إياه بأنه “شخصية طيبة وخيرة”.

صانع الكرة يحسم الجدل… أم يزيده غموضاً؟

في محاولة لحسم النزاع، ظهر طرف ثالث. مصطفى محمود، أقدم صانع كرات في مصر. هو من صنع الكرة التي ظهرت في الفيلم. شهادته كانت بمثابة حكم نهائي. قال لمصراوي: “ما علمته خلال عملي، ومن تواصلي مع المشاركين في الفيلم، أن العمل يحكي قصة حياة سعيد الحافي لاعب منطقة إمبابة”. شهادته أعادت القصة إلى نقطة البداية، معززة الرواية الرسمية التي قدمها خان والديك.

وهكذا، يبقى الجدل قائماً. بين رواية رسمية مدعومة من المخرج والكاتب وصانع الكرة، ورواية أخرى من بطل الظل، الدوبلير الذي قدم أدلة منطقية من قلب موقع التصوير. ربما، في النهاية، لم يكن “الحريف” شخصاً واحداً. ربما كان “فارس” مزيجاً من موهبة الحافي وقصة أراجوز وروح كل لاعب لمس الكرة بشغف في شوارع مصر. الفيلم خلّد الأسطورة، لكنه ترك خلفه لغزاً، تماماً مثلما تفعل المباريات الكبرى التي لا تُنسى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *