اقتصاد

الأسهم الأميركية 2026: تفاؤل حذر وتوقعات متباينة لمؤشر S&P 500 بين 4500 و8400 نقطة

توقعات كبرى البنوك العالمية لأداء الأسهم الأميركية ومؤشر S&P 500 في 2026، مدفوعة بالذكاء الاصطناعي وتوقعات الفائدة.

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

شهدت الأسهم الأميركية أداءً إيجابياً خلال عام 2025، وإن تخللته تقلبات ملحوظة بفعل عوامل اقتصادية وسياسية متعددة. ومع اقتراب عام 2026، تستقبل أسواق الأسهم الأميركية العام الجديد بمزيج من التفاؤل والتحفظ، مدفوعة بزخم الذكاء الاصطناعي وتوقعات خفض أسعار الفائدة. وتتباين تقديرات أداء مؤشر “إس آند بي 500” بنهاية العام بين 4500 نقطة و8400 نقطة.

فيما يلي أبرز توقعات البنوك والمؤسسات المالية العالمية حول اتجاه أسواق الأسهم الأميركية لعام 2026، ضمن سلسلة تقارير اقتصاد العالم:

“سيتي غروب”

يتوقع البنك الاستثماري أن يصل مؤشر “إس آند بي 500” إلى 6900 نقطة بحلول منتصف عام 2026. ورغم إشارته إلى احتمال دخول السوق مرحلة أكثر تقلباً ضمن مسار الصعود القائم، فإنه ما يزال متفائلاً على المدى المتوسط.

كان المؤشر قد استهل عام 2025 عند 5868 نقطة، وارتفع ليغلق عند 6721 نقطة في 17 ديسمبر. ويرى البنك أن خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى الدعم المستمر لتداولات الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، يمثلان أبرز العوامل التي ستشكل أداء أسواق الأسهم. كما يتوقع تسارع نمو ربحية السهم (EPS) إلى نحو 11% واتساع نطاقه في 2026.

“مورغان ستانلي”

تتصدر الأسهم الأميركية المشهد في ظل ظروف مواتية، ومن المرجح أن تتفوق على نظيراتها عالمياً. ويتوقع البنك ارتفاع مؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 14% ليصل إلى 7800 نقطة خلال عام 2026، مقارنة بمكاسب متوقعة بنحو 7% لمؤشر “توبكس” (TOPIX) الياباني و4% لمؤشر “إم إس سي آي أوروبا” (MSCI Europe) الأوروبي.

ومن المنتظر أن تستفيد أرباح الشركات الأميركية من عدة عوامل، منها مزيج سياسات داعم للأسواق، وخفض أسعار الفائدة من جانب الفيدرالي، وتخفيض الضرائب على الشركات بنحو 129 مليار دولار خلال عامي 2026 و2027، إضافة إلى عودة قوة التسعير والمكاسب المدفوعة باستثمارات الذكاء الاصطناعي.

“جيه بي مورغان”

من المتوقع أن ينهي مؤشر “إس آند بي 500” عام 2026 عند 7500 نقطة، مدعوماً باقتصاد أميركي مرن ودورة نمو يقودها الذكاء الاصطناعي، وفقاً لوكالة “رويترز”.

وأشار البنك في مذكرة بحثية إلى أن الذكاء الاصطناعي سيكون المحرك الأهم لعوائد أسواق الأسهم المدرجة خلال السنوات القليلة المقبلة. وتتأثر نحو 40% من الشركات المدرجة في “إس آند بي 500” بشكل مباشر بالذكاء الاصطناعي.

كما تمثل قطاعات التكنولوجيا والقطاعات المرتبطة بها نحو نصف القيمة السوقية الإجمالية لمؤشر “إس آند بي 500″، مما قد يجعل إعادة موازنة المحافظ الاستثمارية خطوة ضرورية.

“غولدمان ساكس”

تظل سوق الأسهم الأميركية مدفوعة بالتطورات في مجال الذكاء الاصطناعي وتوجهات المستثمرين نحوه، حيث تستفيد الشركات الرائدة من التكنولوجيا وحجم أعمالها لتحقيق نمو لافت.

وتمثل أكبر 10 أسهم أميركية (ثمانية منها مرتبطة بالتكنولوجيا) نحو 25% من سوق الأسهم العالمية، وتبلغ قيمتها قرابة 25 تريليون دولار. كما تستحوذ أكبر 10 شركات في مؤشر “إس آند بي 500” على حصة كبيرة من القيمة السوقية للمؤشر (نحو 40%) ومن الأرباح (نحو 30%).

وتنفق 5 شركات عملاقة في الذكاء الاصطناعي، وهي “أمازون” و”جوجل” و”ميتا” و”مايكروسوفت” و”أوراكل”، وحدها نحو 27% من إجمالي النفقات الرأسمالية لشركات مؤشر “إس آند بي 500”. ورغم أن الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي جرى تمويله داخلياً إلى حد كبير حتى الآن، فإن الاعتماد المتزايد على الديون يستدعي مراقبة دقيقة خلال عام 2026.

“بلاك روك إنفستمنت”

توصي الشركة بزيادة الوزن في الأسهم الأميركية، حيث تحظى الأرباح القوية للشركات، المدفوعة جزئياً بالذكاء الاصطناعي، بدعم من بيئة كلية مواتية. وتشمل هذه البيئة استمرار تيسير السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي، والتفاؤل واسع النطاق بشأن الاقتصاد، وتراجع حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات، لا سيما على صعيد التجارة.

ويُعد الذكاء الاصطناعي القوة الكبرى المسيطرة حالياً، وقد ساهم في دفع الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية خلال 2025. وفي الأشهر الأخيرة، بدأ المستثمرون يشعرون بالقلق بشأن تقييمات الأسهم وما إذا كانت فقاعة الذكاء الاصطناعي في طريقها للتكوّن.

ويكشف مكرر الربحية (معدل السعر إلى الأرباح) أن تقييمات الأسهم الأميركية هي الأعلى منذ فقاعات الإنترنت وعام 1929، مما قد يشير إلى احتمال تصحيح الأسعار في المستقبل.

“دويتشه بنك”

يتوقع البنك أن تصل أرباح السهم في مؤشر “إس آند بي 500” إلى 320 دولاراً للسهم في عام 2026، بزيادة حوالي 14% مقارنة بعام 2025، مع توقع أن يصل المؤشر نفسه إلى 8000 نقطة بحلول نهاية 2026.

ويرى أن خفض معدلات الرسوم الجمركية من شأنه أن يؤدي إلى تراجع التضخم، الأمر الذي سيدفع الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة إلى أقل من 3.5% بحلول نهاية 2026.

وألمح ديرك ستيفن، كبير استراتيجيي الاستثمار العالمي في “دويتشه بنك”، خلال حديثه إلى أن الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي من العوامل التي ستدعم ارتفاع الأسواق في 2026.

فيديو: توقعات دويتشه بنك لعام 2026

“باركليز برايفت بنك”

رفع محللو الأسهم في البنك توقعاتهم لمؤشر “إس آند بي 500” إلى 7400 نقطة في نهاية 2026، بفضل قوة أسهم التكنولوجيا الكبرى وتحسن الأوضاع النقدية والمالية رغم تباطؤ النمو. ويزيد المستهدف الجديد بنسبة 5.7% عن هدفهم السابق الذي كان 7000 نقطة، وفقاً لوكالة “رويترز”.

وحسب البنك، فإن العديد من القضايا التي أثرت على الاقتصاد الأميركي والأسواق المالية في الأشهر الماضية ستظل قائمة في 2026، مثل الرسوم الجمركية الصارمة، وتضخم الدين الحكومي، واستمرار التضخم، والضجة حول الذكاء الاصطناعي.

وإذا عاود التضخم الارتفاع، فقد يتحول موقف الاحتياطي الفيدرالي إلى موقف أكثر تشدداً، مما قد يضع ضغطاً على ديون الحكومة وإنفاق المستهلكين، وبالتالي أسواق الأسهم.

“فرانكلين تمبلتون”

تعتقد الشركة أن “أسواق الدين والأسهم الناشئة، والأسهم الأوروبية، وأسهم الشركات الأميركية صغيرة الحجم ستتصدر الأداء في 2026”. وأضافت: “مع ذلك، من وجهة نظرنا، ستظل عوائد الأسهم الأميركية، بما في ذلك قطاع تكنولوجيا المعلومات الرائد، قوية ومستقرة”.

وترى أنه داخل سوق الأسهم في الولايات المتحدة، أصبحت توقعات الأرباح أفضل بالنسبة لأسهم الشركات صغيرة الحجم، وقطاع الصناعات، والقطاع المالي. وتشير إلى أن أسهم الشركات الصغيرة والصناعات، التي غالباً ما تكون أكثر مديونية من بقية السوق، ستشهد ارتفاعاً في الأرباح مع قيام البنك الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة وانخفاض تكاليف خدمة الدين.

“بنك أوف أميركا”

يرى البنك أن الاقتصاد الأميركي والأسواق المالية تستعد “لمستوى جديد من النمو المحتمل” في عام 2026. وبعد عام استثنائي ومفاجئ، حقق مؤشر “إس آند بي 500” مكاسب ذات خانتين (أكثر من 10%) وتفوقت أرباح الشركات على التوقعات.

وفي حين ارتفع معدل السعر إلى الأرباح لمؤشر “إس آند بي 500” من حوالي 22 إلى ما يقرب من 28 خلال السنوات الثلاث الماضية، إلا أنه يعود الآن تقريباً إلى مستواه قبل عام واحد.

وتوجد مخاطر يجب مراقبتها، فعلى الرغم من قوة الأرباح، ارتفعت أسعار الأسهم بسرعة أكبر، مما دفع معدل السعر إلى الأرباح للسوق إلى مستويات يعتبرها البعض عالية جداً وخطرة.

“إتش إس بي سي برايفت بنك”

يتوقع البنك أن يظل الاقتصاد الأميركي مرناً في 2026، مع استفادة واسعة من الذكاء الاصطناعي الذي سيدعم النمو والأرباح عبر قطاعات متعددة. ومع ذلك، يقلص حصة المحفظة الاستثمارية في الأسهم الأميركية لتخفيف مخاطر التقييمات المرتفعة، مشيراً إلى وجود فرص لتنويع الاستثمارات عبر القطاعات والأسواق المختلفة. وتوقع أن تشهد الأسواق تقلبات قصيرة الأجل ناجمة عن سرعة اعتماد الذكاء الاصطناعي، وتراكم الديون، واستمرار التضخم، وحالة عدم اليقين الجيوسياسي.

فيديو: توقعات إتش إس بي سي لعام 2026

“يو بي إس”

رسم البنك ثلاثة سيناريوهات تتضمن مستوى مؤشر “إس آند بي 500” المتوقع نهاية عام 2026، مع التركيز على نمو الاقتصاد والسياسة النقدية واستثمارات الذكاء الاصطناعي.

  • السيناريو الأساسي (النمو القوي): 7700 نقطة، نمو اقتصادي 2%، أسعار الفائدة 3–3.5%، واستمرار الاستثمار التدريجي في الذكاء الاصطناعي.
  • سيناريو الصعود (ازدهار التكنولوجيا): 8400 نقطة، اعتماد سريع للذكاء الاصطناعي مع جني إيرادات يفوق التوقعات، ونمو الاقتصاد الأميركي بمعدل يتجاوز الاتجاه العام، بقيادة قوة الاستهلاك واستثمارات الشركات.
  • سيناريو الهبوط (الاضطراب): 4500 نقطة، توقف أو تقلص الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، تباطؤ اقتصادي حاد، وخفض كبير لأسعار الفائدة لإدارة الأزمات.

ومن المتوقع أن يدعم الوضع الاقتصادي في 2026 الأسهم بشكل أوسع، مع تسارع النمو في النصف الثاني.

“بي إن بي باريبا”

يتوقع استراتيجيو البنك أن ينهي مؤشر “إس آند بي 500” عام 2026 عند 7500 نقطة، وهو ما يعكس ارتفاعاً بنحو 10% عن مستوياته في 2025، مدعوماً باقتصاد أميركي قوي يسهم في نمو أرباح الشركات والحفاظ على قوة سوق العمل، وفقاً لوكالة “رويترز”.

ويرى الاستراتيجيون أن الأسهم الأوروبية ستتفوق على نظيرتها الأميركية في 2026، بفضل سياسة البنك المركزي الأوروبي التيسيرية وزيادة الإنفاق المالي.

مقالات ذات صلة