أولي هونيس يفتح النار على سوق الانتقالات: جنون المليارات يهدد مستقبل كرة القدم

لم يمر سوق الانتقالات الصيفية الأخير مرور الكرام على أولي هونيس، الرئيس الشرفي وأسطورة نادي بايرن ميونخ، الذي شن هجومًا لاذعًا على حالة الجنون التي أصابت الأندية الأوروبية، واصفًا المبالغ الفلكية التي تم إنفاقها بأنها أمر يدعو للصدمة ويهدد هوية اللعبة الشعبية الأولى.
جاءت تصريحات هونيس النارية على هامش تكريمه بجائزة فخرية من رابطة الدوري الألماني، تقديرًا لمسيرته الحافلة بالعطاء على مدار أكثر من خمسين عامًا. لم تمنعه الأجواء الاحتفالية من إطلاق قذائفه، معتبرًا أن ما حدث في سوق اللاعبين خلال الأسابيع الماضية كان “جنونًا مطلقًا” أفقَد كرة القدم اتزانها.
وقد شهد الميركاتو الصيفي أرقامًا قياسية، حيث تصدرت أندية الدوري الإنجليزي المشهد بإنفاق تجاوز 3.5 مليار يورو، تاركة خلفها مسافات شاسعة مع الدوريات الأخرى التي جاءت أرقامها كالتالي:
- الدوري الإيطالي: 1.19 مليار يورو
- الدوري الألماني: 856 مليون يورو
- الدوري الإسباني: 683 مليون يورو
- الدوري الفرنسي: 637 مليون يورو
رسالة إلى الجماهير والأندية الألمانية
حذر هونيس من الفجوة المتزايدة بين عالم كرة القدم والواقع المعيشي للجماهير، قائلًا: “في مرحلة ما، ستنظر الجماهير التي تتقاضى رواتب بسيطة إلى هذه الأرقام وتتساءل: هل أصابهم الجنون؟ كيف يمكن دفع 40 أو 50 مليونًا في لاعبين من المستوى المتوسط؟”. ودعا أندية الدوري الألماني إلى أن تشق طريقها الخاص وترفض الانجرار وراء هذا السباق المحموم الذي “يفسد كل شيء”.
ورغم ابتعاده عن منصبه الرسمي في بايرن ميونخ، لا يزال صوت هونيس مسموعًا بقوة داخل أروقة النادي البافاري، حيث يشدد دائمًا على ضرورة الحكمة المالية وتجنب الدخول في سباقات أسعار لا طائل منها، وهو ما انعكس على سياسة النادي المتوازنة في سوق الانتقالات، حيث بلغت أرباحه من بيع اللاعبين حوالي 99 مليون يورو مقابل إنفاق لم يتجاوز 89 مليونًا.
قانون “50+1”.. صمام الأمان
لم تكن وجهة نظر هونيس معزولة، بل وجدت صدى لدى المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي طالب بضرورة التمسك بـقانون 50+1 الشهير، والذي يمثل صمام الأمان للحفاظ على هوية الأندية الألمانية ومنع استحواذ مستثمر واحد على مقاليد الأمور فيها.
وأقر ميرتس بأن هذا القانون يفرض قيودًا كبيرة على الأندية الألمانية في المنافسة ماليًا، لكنه شدد على أهميته في ترسيخ الأندية ككيانات جماهيرية. ويأتي هذا في ظل الجدل الدائر حول القانون، خاصة بعد نجاح بعض الكيانات مثل لايبزيغ في التحايل عليه عبر توزيع الأسهم على أعضاء وموظفي شركة “ريد بول” المالكة للنادي.









