أستراليا ترفض استقبال نساء وأطفال من مخيمات سوريا.. ورئيس الوزراء: “من يفرش سريره ينام فيه”
موقف أسترالي حازم يثير الجدل حول مصير العائدين من مناطق "داعش"

أستراليا ترفض استقبال نساء وأطفال من مخيمات سوريا، ورئيس وزرائها يشدد على موقف بلاده الحازم، في أعقاب محاولة فاشلة لإعادة مجموعة منهم من مخيم يضم أشخاصًا يشتبه في صلاتهم بتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش).
وكانت الأنظار قد اتجهت يوم الاثنين الماضي نحو 34 امرأة وطفلاً ينتمون إلى 11 عائلة، كان من المفترض أن يغادروا مخيم “الروج” شمال شرق سوريا، في طريقهم إلى العاصمة دمشق، ومن ثم إلى أستراليا. لكن خططهم باءت بالفشل، إذ أُعيدوا إلى المخيم بعد أن أعلن مسؤولون سوريون أن إجراءات مغادرتهم لم تكتمل، وبالتالي لن يتمكنوا من السفر.
**موقف أسترالي لا يتزعزع**
وفي تعليق لا لبس فيه على محاولة إعادتهم، صرح رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، لشبكة “إيه بي سي نيوز” قائلاً بحزم: “لن نعيدهم إلى الوطن”.
وأضاف ألبانيز، مستخدمًا تعبيرًا شعبيًا: “والدتي كانت لتقول: ‘من يفرش سريره ينام فيه’. هؤلاء أناس ذهبوا إلى الخارج لدعم تنظيم الدولة الإسلامية، وذهبوا إلى هناك لتقديم الدعم لأشخاص يريدون الخلافة أساسًا.” وتابع: “لدينا وجهة نظر حازمة للغاية بأننا لن نقدم المساعدة أو الإعادة إلى الوطن.”
**قصة شميمة بيغوم.. مثال حي**
ولعل أشهر المقيمين في مخيم “الروج”، المعروف أيضًا بمخيم “روج”، هي شميمة بيغوم، التي كانت في الخامسة عشرة من عمرها عندما فرت هي وفتاتان أخريان من لندن عام 2015 للزواج من مقاتلي تنظيم داعش في سوريا. تزوجت بيغوم من رجل هولندي يقاتل في صفوف التنظيم وأنجبت ثلاثة أطفال، توفوا جميعًا. وقد خسرت استئنافها ضد قرار الحكومة البريطانية بسحب جنسيتها البريطانية. وفي نوفمبر الماضي، دعا تقرير لمكافحة الإرهاب إلى إعادة بيغوم وغيرهم من الأشخاص المرتبطين ببريطانيا في سوريا، واصفًا المملكة المتحدة بأنها “استثناء” في سياستها تجاه هؤلاء المواطنين.
وفي سياق متصل، أوضح حكمية إبراهيم، مدير المخيم، أن عمليات الإعادة المخطط لها يوم الاثنين نُظمت من قبل أفراد عائلات العائدين، وليس بشكل مباشر مع السلطات الأسترالية.
**مخيم الروج: واقع مرير ومصير مجهول**
يضم مخيم “الروج” حوالي 2200 شخص من نحو 50 جنسية، معظمهم من النساء والأطفال، ممن يُزعم أن لهم صلات بالجماعة المتطرفة. اللافت أن معظم قاطني المخيم ليسوا سجناء بالمعنى الفني، ولم يُتهموا بارتكاب جريمة، لكنهم محتجزون فعليًا في المخيم الذي يخضع لحراسة مشددة، وتسيطر عليه قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد.
وخلال مقابلة مع شبكة “إيه بي سي نيوز”، ألمح ألبانيز إلى عواقب محتملة في حال عودة هؤلاء، قائلاً: “نريد أن نوضح… للأشخاص المعنيين أنه إذا كانت هناك أي انتهاكات للقانون، فسوف يواجهون كامل قوة القانون الأسترالي.”
لقد ظل مصير مخيم “الروج” ومخيم “الهول” الأكبر حجمًا، محل نقاش وجدل لسنوات طويلة. وتشير منظمات حقوق الإنسان إلى الظروف المعيشية السيئة والعنف المتفشي في المخيمات، لكن العديد من الدول أبدت ترددًا في استعادة مواطنيها المحتجزين هناك.
وفي المقابل، ذكر إبراهيم، مدير المخيم، أنه جرى إعادة 16 عائلة العام الماضي، بينهم مواطنون ألمان وبريطانيون وفرنسيون. كما أُعيدت ثلاث عائلات أسترالية في عام 2022.











