الأخبار

أزمة سبتة: 10 آلاف طفل يضعون إسبانيا في فخ القانون الدولي

تدفق قياسي للقاصرين يربك حسابات مدريد الأمنية والحقوقية على حدود المغرب

صحفي ومحرر أخبار في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة التطورات المحلية

تواجه السلطات الإسبانية في مدينة سبتة مأزقاً قانونياً وإنسانياً استثنائياً مع تدفق نحو 10 آلاف طفل غير مصحوبين بذويهم، وفق تقديرات أولية أعلنتها مصالح الإغاثة المحلية بالمدينة. يضع هذا التدفق الهائل للأطفال، الذين يمثلون جزءاً من موجة عبور غير مسبوقة شملت أكثر من 60 ألف مهاجر وفق ما نقلته تقارير وزارة الداخلية الإسبانية، مدريد تحت طائلة المحاسبة الحقوقية الدولية بشأن التزاماتها بحماية القاصرين. وتفرض القوانين الإسبانية المحلية قيوداً صارمة تمنع الترحيل الفوري للأطفال دون تقييم دقيق لظروفهم العائلية.

هذا التدفق المفاجئ، الذي يعادل حوالي 70% من تعداد سكان سبتة الأصليين بحسب إحصائيات بلدية المدينة، تسبب في شلل كامل للمرافق العامة. وتاريخياً، تشهد هذه الجيب الخاضع للسيادة الإسبانية توترات دورية ترتبط بمدى التنسيق الأمني بين الرباط ومدريد، حيث تُتهم المغرب أحياناً من قبل أوساط سياسية إسبانية باستخدام ملف الهجرة كأداة للضغط الدبلوماسي في ملفات سيادية مثل قضية الصحراء الغربية.

حذرت منظمة اليونيسف في بيان رسمي من أن هؤلاء الأطفال يعيشون في ظروف تجعلهم عرضة لمخاطر الاستغلال والاتجار والعنف في غياب مراكز إيواء مهيأة لاستيعاب هذه الأعداد. وطالبت المنظمة الأممية بتفعيل فوري لبروتوكولات الحماية التي تضمن المصلحة الفضلى للطفل قبل اتخاذ أي قرارات إدارية بالترحيل. وأظهرت مقاطع مصورة تداولها ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي أطفالاً يعبرون البحر مستعينين بـ عوامات مطاطية بدائية، مما أثار انتقادات واسعة لآليات المراقبة الحدودية المشتركة.

تصر منظمات حقوق الإنسان الإسبانية على أن عمليات الإعادة القسرية الجماعية التي قد تشمل قاصرين تشكل انتهاكاً صريحاً للاتفاقية الدولية لحقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة والتي وقعت عليها إسبانيا. وترى هذه المنظمات أن التحدي الحالي يتجاوز مجرد ضبط الحدود إلى اختبار حقيقي لمدى التزام الاتحاد الأوروبي بقيمه الإنسانية المعلنة في مواجهة الأزمات الحدودية الحادة.

مقالات ذات صلة